البارالمبية الدولية: مشاركة روسيا في 2026 قرار ديمقراطي

أكدت اللجنة البارالمبية الدولية (IPC)، اليوم الجمعة، تمسكها بقرار السماح للرياضيين الروس والبيلاروس بالمشاركة في دورة الألعاب البارالمبية الشتوية المقبلة لعام 2026، واصفة هذا الإجراء بأنه نتاج عملية ديمقراطية نزيهة تعكس إرادة الجمعية العمومية، وذلك رغم موجة الانتقادات والمقاطعة التي أعلنتها بعض الدول الأوروبية.
موقف اللجنة من المشاركة الروسية
وفي تصريحات صحفية، أوضح المتحدث باسم اللجنة البارالمبية الدولية، كريغ سبنس، أن المنظمة تتفهم تماماً حالة الاستياء والغضب لدى بعض الدول الأعضاء نتيجة عودة الرياضيين الروس للمنافسات. ومع ذلك، شدد سبنس على أن القرار لم يكن فردياً، بل جاء بناءً على تصويت رسمي شارك فيه جميع الأعضاء، حيث صوتت الأغلبية لصالح السماح بمشاركة الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بصفة "رياضيين محايدين".
وقال سبنس: "نحن ندرك حساسية الموقف الجيوسياسي، ولكننا منظمة تحكمها لوائح ديمقراطية. لقد طرحنا الأمر للتصويت، وقالت الجمعية العمومية كلمتها بقبول عودة هؤلاء الرياضيين وفق شروط صارمة".
جدل حفل الافتتاح والمقاطعة الدبلوماسية
تأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه كل من جمهورية التشيك وأوكرانيا عزمهما مقاطعة حفل افتتاح الألعاب المقرر إقامته في مدينة فيرونا الإيطالية يوم 6 مارس 2026. ورداً على ذلك، أشار سبنس إلى وجود خلط بين المواقف السياسية والترتيبات اللوجستية.
وكشف المتحدث أن العديد من الدول، بما فيها التشيك، كانت قد قررت مسبقاً عدم إرسال رياضييها إلى حفل الافتتاح لأسباب فنية بحتة، تتعلق ببعد المسافة بين مدينة فيرونا وأماكن إقامة المنافسات في الجبال، وحاجة الرياضيين للراحة قبل انطلاق السباقات في اليوم التالي. وأضاف: "بعض الدول تستخدم الآن ذريعة المقاطعة السياسية لتبرير غياب كان مقرراً أصلاً لأسباب لوجستية".
السياق التاريخي والتحول في القرارات
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب العودة إلى الوراء قليلاً، حيث فرضت اللجنة البارالمبية الدولية حظراً شاملاً على الرياضيين الروس والبيلاروس عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، مما أدى لغيابهم عن ألعاب بكين الشتوية. ومع ذلك، شهدت الجمعية العمومية التي عقدت في البحرين عام 2023 تحولاً في الموقف، حيث تم التصويت لصالح مشاركتهم كـ "رياضيين محايدين فرديين" (AIN)، وهو ما يعني المنافسة دون رفع العلم الوطني أو عزف النشيد الوطني، ودون ارتداء أزياء تحمل رموزاً وطنية.
التأثير المتوقع على الحركة الرياضية الدولية
يثير هذا القرار انقساماً واضحاً في المجتمع الرياضي الدولي. فمن جهة، ترى الدول الغربية أن السماح بمشاركة روسيا يمنح شرعية غير مباشرة للنظام الروسي في ظل استمرار الحرب. ومن جهة أخرى، تتمسك المنظمات الرياضية الدولية، مثل اللجنة الأولمبية والبارالمبية، بمبدأ "الحياد الرياضي" وعدم معاقبة الرياضيين بجريرة قرارات حكوماتهم.
ومن المتوقع أن تلقي هذه التوترات بظلالها على أجواء ألعاب ميلانو-كورتينا 2026، حيث قد نشهد المزيد من الانسحابات أو الاحتجاجات الصامتة من قبل الرياضيين الرافضين للتنافس جنباً إلى جنب مع نظرائهم الروس، مما يضع اللجنة المنظمة واللجنة الدولية تحت ضغط هائل للحفاظ على روح المنافسة بعيداً عن الصراعات السياسية.



