محليات

إطلاق برنامج الإقراء بالقراءات العشر في المسجد الحرام

إطلاق برنامج الإقراء بالقراءات العشر في المسجد الحرام

في خطوة رائدة تعكس العناية الفائقة بكتاب الله عز وجل، أطلقت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي برنامج الإقراء بالقراءات العشر المتواترة. يقام هذا البرنامج المبارك في رحاب المسجد الحرام، ويهدف إلى تعليم القرآن الكريم وضبط تلاوته وفق أعلى المعايير العلمية. ويأتي هذا الإطلاق إنفاذاً لتوجيهات معالي رئيس الشؤون الدينية، الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، وذلك ضمن حزمة من المبادرات الاستراتيجية التي تتبناها الرئاسة للعناية بالقرآن الكريم وتعظيمه في نفوس المسلمين.

السياق التاريخي لتعليم القرآن في الحرم المكي

تاريخياً، يُعد المسجد الحرام المدرسة الأولى في الإسلام، حيث انطلقت منه أولى حلقات العلم وتلاوة القرآن الكريم منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. وقد استمر هذا الإرث العظيم عبر القرون، حيث كانت أروقة الحرم المكي الشريف ولا تزال منارة تشع بنور العلم والمعرفة. ويأتي إحياء وتطوير برامج الإقراء، وتحديداً بالقراءات العشر المتواترة التي نقلت إلينا بالسند المتصل عن النبي عليه الصلاة والسلام، امتداداً لهذا الإرث التاريخي العريق. إن علم القراءات يمثل ركيزة أساسية في حفظ النص القرآني وتنوع أوجه أدائه، وهو ما يعكس ثراء اللغة العربية وسعة الشريعة الإسلامية.

مشاركة نخبة من أئمة الحرمين الشريفين

ويتميز برنامج الإقراء بالقراءات العشر بمشاركة نوعية ونخبوية من أصحاب الفضيلة أئمة الحرمين الشريفين، مما يضفي على البرنامج طابعاً علمياً وروحياً فريداً. يسعى هؤلاء الأعلام إلى تقديم خدمة تعليمية رائدة تهدف إلى إتقان التلاوة، ونشر القراءات القرآنية المتواترة بين نخبة من الطلبة والطالبات المستفيدين من هذه الحلقات بشكل يومي. إن هذا الجهد الدؤوب يسهم بشكل مباشر في تعزيز الدور التعليمي والتوجيهي للمسجد الحرام، وإبراز رسالته العلمية والدعوية على المستوى العالمي.

التأثير المحلي والدولي للبرنامج

على الصعيد المحلي، يتماشى هذا البرنامج مع المستهدفات التطويرية لمنظومة الخدمات في الحرمين الشريفين، والتي تسعى إلى تقديم تعليم نوعي يليق بقدسية المكان وعظمة الرسالة القرآنية. كما يساهم في استثمار أوقات القاصدين والزوار والمعتمرين بما يثري تجربتهم الدينية والثقافية، وهو ما يتوافق مع أهداف رؤية المملكة في خدمة ضيوف الرحمن. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن البرنامج يحمل تأثيراً بالغ الأهمية؛ فهو يرسخ مكانة المملكة العربية السعودية كمرجعية عالمية في تعليم القرآن الكريم وعلومه. ومن خلال تخريج حفظة ومقرئين متقنين، يتم تصدير المنهج الوسطي المعتدل إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

إعداد جيل قرآني وسطي

وقد أكدت رئاسة الشؤون الدينية أن هذا البرنامج الدائم ليس مجرد حلقات عابرة، بل هو مشروع مؤسسي يسعى لإعداد جيل قارئ وحافظ لكتاب الله، جيل يتحلى بأخلاق القرآن الكريم وقيمه الوسطية السمحة. إن ترسيخ ثقافة حفظ كتاب الله والترغيب فيه داخل أروقة المسجد الحرام يعد من أعظم القربات وأجل الأعمال التي تخدم الإسلام والمسلمين، وتضمن استمرار انتقال هذا العلم الشريف من جيل إلى جيل بأعلى درجات الإتقان والضبط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى