إيران تتهم إسرائيل وأمريكا بمهاجمة موقع نطنز النووي

في تطور لافت للأحداث وسط التوترات المتصاعدة في المنطقة، وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، محملة إياهما مسؤولية شن هجوم استهدف منشأة نطنز النووية الاستراتيجية. ويأتي هذا الاتهام ليزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، خاصة في ظل العمليات العسكرية المتبادلة التي تشهدها المنطقة.
تفاصيل الاتهامات الإيرانية
نقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تصريحات شديدة اللهجة وصف فيها الهجوم بـ"الوحشي". وفي رسالة رسمية، أكد إسلامي أن ما وصفهما بـ"النظامين الإجراميين" في واشنطن وتل أبيب يواصلان عدوانهما من خلال استهداف موقع نطنز النووي مجدداً بعد ظهر يوم الأحد. ويعد هذا الموقع العصب الرئيسي لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وقد سبق أن تعرض لاستهدافات سابقة، أشارت المصادر إلى أحدها في يونيو 2025 خلال ما سُمي بـ"حرب الاثني عشر يوماً".
موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية
على الجانب الآخر، وفي محاولة لتهدئة المخاوف الدولية من حدوث تسرب إشعاعي أو كارثة نووية، صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، بأنه لا توجد مؤشرات ملموسة حتى الآن تؤكد استهداف المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر. وأوضح غروسي يوم الاثنين أن فرق المراقبة لم ترصد أضراراً في البنية التحتية النووية منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة يوم السبت، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الهجوم الذي تتحدث عنه طهران.
الأهمية الاستراتيجية لموقع نطنز
يكتسب موقع نطنز أهمية قصوى في البرنامج النووي الإيراني، حيث يقع في محافظة أصفهان وسط البلاد، ويحتوي على مجمعات ضخمة لتخصيب اليورانيوم، جزء كبير منها مبني تحت الأرض لتحصينه ضد الضربات الجوية. ولطالما كان هذا الموقع بؤرة للتوتر الدولي ومحط أنظار أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية. تاريخياً، تعرضت منشأة نطنز لعدة حوادث تخريبية وهجمات سيبرانية، أشهرها فيروس "ستاكس نت" في العقد الماضي، وحوادث انقطاع التيار الكهربائي الغامضة في عام 2021، مما يجعل الاتهامات الحالية جزءاً من سلسلة طويلة من "حرب الظل" المستمرة.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
إن استهداف المنشآت النووية يمثل خطاً أحمر في قواعد الاشتباك التقليدية، حيث يحمل مخاطر بيئية وأمنية لا تقتصر على إيران فحسب، بل تمتد لتشمل دول الجوار. ويرى مراقبون أن مثل هذه الاتهامات، سواء ثبتت صحتها أم لا، قد تُستخدم كذريعة لتسريع وتيرة البرنامج النووي الإيراني أو لشن هجمات انتقامية مضادة، مما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن ويهدد مسارات الدبلوماسية الدولية الرامية للحد من الانتشار النووي.



