أخبار العالم

إيران تعتقل آذر منصوري وقيادات إصلاحية بتهم التعاون مع العدو

في خطوة تصعيدية جديدة ضد التيار الإصلاحي في البلاد، أقدمت السلطات الإيرانية على اعتقال ثلاث شخصيات سياسية بارزة، في مقدمتهم رئيسة "جبهة الإصلاح" آذر منصوري، وذلك وفقاً لما أكدته وسائل إعلام رسمية ومقربة من النظام. وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تجاذبات حادة حول الحريات العامة والسياسات الداخلية والخارجية.

تفاصيل الاعتقالات والتهم الموجهة

نقلت وكالة "فارس" للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، يوم الأحد، أن المؤسسات الأمنية والقضائية نفذت أوامر اعتقال بحق كل من آذر منصوري، والنائب السابق في البرلمان إبراهيم أصغر زاده، والوكيل السابق لوزارة الخارجية محسن أمين زاده. وبررت الوكالة هذه الخطوة بسلسلة من الاتهامات الثقيلة التي وجهت للمعتقلين.

وشملت لائحة الاتهامات، بحسب المصادر الرسمية، "استهداف الوحدة الوطنية"، و"اتخاذ مواقف مناهضة للدستور"، بالإضافة إلى "التناغم مع دعاية العدو والترويج للاستسلام". كما أشارت التقارير إلى اتهامهم بـ"إنشاء آليات تخريبية سرية"، وهي تهم عادة ما توجه للمعارضين السياسيين في أوقات الأزمات.

من جانبها، عززت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية هذه الأنباء، مؤكدة توجيه اتهامات لعدد من الشخصيات السياسية دون تسميتهم صراحة في البداية، مشيرة إلى أن التحقيقات أثبتت تورطهم في أنشطة تدعم ما وصفته بـ"النظام الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية".

آذر منصوري.. تاريخ من المواجهة السياسية

تعد آذر منصوري (60 عاماً) واحدة من أبرز الوجوه النسائية في المشهد السياسي الإيراني المعارض. وقد شغلت سابقاً منصب مستشار للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، مما منحها ثقلاً سياسياً كبيراً داخل التيار الإصلاحي. ومنذ يونيو 2023، تولت رئاسة "جبهة الإصلاح"، وهو التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بإجراء تغييرات جوهرية في بنية النظام، وتعزيز الحريات الاجتماعية، وتمكين المجتمع المدني.

لم يكن هذا الاعتقال هو الأول لمنصوري؛ فقد سبق وأن اعتقلت عقب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009 (ما عرف بالحركة الخضراء)، حيث حكم عليها حينها بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهم الإخلال بالنظام العام.

الموقف من احتجاجات 2022

لعبت منصوري دوراً بارزاً خلال الاحتجاجات التي عمت إيران في أواخر عام 2022، حيث اتخذت مواقف جريئة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكتبت حينها عبر تطبيق "إنستغرام" منتقدة أسلوب السلطات في التعامل مع المتظاهرين: "عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع، والقمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين".

وفي عام 2022، واجهت حكماً بالسجن لمدة عام وشهرين بتهمة "نشر أكاذيب بقصد إثارة الرأي العام"، وذلك على خلفية مواقفها الداعمة لعائلات الضحايا والمحتجين، حيث صرحت قائلة: "لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، ولكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم"، مؤكدة أنه لا يوجد مبرر لما وصفته بـ"الكارثة الكبرى".

خلفية المعتقلين الآخرين وأهمية الحدث

إلى جانب منصوري، شملت الاعتقالات شخصيات لها باع طويل في العمل السياسي والدبلوماسي. فإبراهيم أصغر زاده هو نائب سابق في مجلس الشورى وناشط سياسي معروف، بينما شغل محسن أمين زاده منصب وكيل وزارة الخارجية في حكومة إصلاحية سابقة، مما يشير إلى أن حملة الاعتقالات تستهدف الطبقة القيادية في التيار الإصلاحي.

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن هذه الاعتقالات تحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة في ظل الجمود الذي يكتنف الملف النووي والضغوط الاقتصادية الداخلية. وقد تؤشر هذه الخطوة إلى رغبة التيار المتشدد في إحكام قبضته على المشهد الداخلي وإسكات الأصوات التي تدعو إلى تغييرات هيكلية أو التي تنتقد السياسات الرسمية تجاه الغرب وإسرائيل، لا سيما مع توجيه تهم تتعلق بـ"التعاون مع العدو".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى