أخبار العالم

انقطاع الإنترنت في إيران: 30 يوماً من العزلة الرقمية

دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين على التوالي، في خطوة غير مسبوقة من حيث التوقيت، تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع الصراعات الإقليمية التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الانقطاع المستمر أدى إلى عزل ملايين الإيرانيين عن العالم الخارجي، وحرمانهم من حق الوصول إلى المعلومات الحرة والتواصل مع ذويهم في الخارج.

تقارير دولية تؤكد حجم العزلة الرقمية

أكدت مجموعة “نت بلوكس” (NetBlocks)، المتخصصة في مراقبة أمن وحرية شبكة الإنترنت حول العالم، عبر حسابها على منصة “إكس”، أن انقطاع الإنترنت في إيران قد دخل أسبوعه الخامس. وأوضحت المنصة أن إجراءات الرقابة الصارمة على مستوى البلاد مستمرة بعد مرور أكثر من 696 ساعة من الحجب. وفي حين لا تزال شبكة “الإنترنت الداخلي” (الإنترانت) تعمل لتشغيل تطبيقات المراسلة المحلية والمنصات المصرفية والخدمات الحكومية، فإن الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمي مقيد بشدة، مما يجعل تصفح المواقع الإخبارية العالمية أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي شبه مستحيل.

السياق التاريخي لسياسة حجب الإنترنت في إيران

لا يُعد هذا الحجب حدثاً طارئاً أو جديداً على الساحة الإيرانية؛ بل هو امتداد لسياسة منهجية اتبعتها السلطات على مدار السنوات الماضية. تاريخياً، لجأت الحكومة الإيرانية إلى قطع الإنترنت خلال فترات الأزمات والتوترات، كما حدث إبان الاحتجاجات الواسعة في عامي 2019 و2022. وقد استثمرت الدولة على مدار عقد من الزمان مليارات الدولارات لتطوير ما يُعرف بـ “شبكة المعلومات الوطنية”، وهي شبكة إنترنت محلية مغلقة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الخوادم الأجنبية. هذا التوجه يمنح السلطات قدرة كاملة على فصل البلاد عن العالم الخارجي بكبسة زر، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية محلياً لتجنب الشلل التام للدولة.

معاناة المواطنين: قصص حية من الداخل

أمام هذا الواقع، لم يجد العديد من الإيرانيين خياراً سوى الاعتماد على المنصات التي تسيطر عليها الدولة، أو اللجوء إلى بدائل مكلفة جداً للتواصل مع أحبائهم. تروي “مريم”، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ من العمر 33 عاماً، معاناتها قائلة: “كانت الأسابيع الأولى من انقطاع الخدمة صعبة جداً، خاصة في بداية الحرب. لم يكن لدي أي وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية التقليدية”. وتضيف: “نستخدم الآن تطبيقاً إيرانياً للمراسلة لإجراء مكالمات فيديو. الأمر ليس مثالياً، لكننا نتكيّف في هذه الظروف العصيبة”.

من جهة أخرى، يواجه من لديهم أقارب خارج البلاد أزمة حقيقية. يقول “ميلاد”، وهو بائع ملابس يبلغ من العمر 27 عاماً: “عائلتي تعيش في تركيا، وليس لدي أي وسيلة للتواصل معهم عبر الإنترنت. أضطر إلى إجراء مكالمات هاتفية دولية مباشرة، وهي مكلفة جداً، لذا قلّما أتلقى أخباراً منهم”. وتمكن بعض الصحفيين، مثل مراسلي وكالة فرانس برس، من التواصل بصعوبة بالغة مع مقيمين في إيران عبر تطبيقات مثل واتساب وتلغرام، وذلك فقط خلال فترات قصيرة ومتقطعة باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN) لتجاوز الحجب.

التأثير الإقليمي والدولي لحجب المعلومات

على الصعيد المحلي، تؤدي هذه القيود إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات بشكل خطير، حيث تنحصر خيارات المستخدمين في وسائل الإعلام المحلية والمنصات الحكومية، مما يوفر صورة أحادية وجزئية للأحداث الجارية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الانقطاع يثير قلقاً واسعاً بين منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر الوصول إلى الإنترنت حقاً أساسياً. كما يعيق هذا الحجب قدرة المجتمع الدولي على مراقبة الأوضاع الداخلية في إيران، ويزيد من حالة القلق لدى الجاليات الإيرانية في المهجر التي تعيش في انقطاع شبه تام عن أخبار عائلاتها وسط ظروف إقليمية بالغة التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى