إيران تعلن عودة الإنترنت قريباً بعد انقطاع أسبوعين

أعلن بهزاد أكبري، الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران، أن خدمة الإنترنت التي تم حجبها عن البلاد منذ أكثر من أسبوعين ستعود للعمل "اليوم أو غداً"، وذلك في خطوة تأتي بعد فترة من التعتيم المعلوماتي الذي رافق الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت وكالة أنباء "فارس" عن أكبري تأكيده أن المجلس الأعلى للأمن القومي قد صادق ليل الجمعة على قرار إعادة تشغيل الخدمة، موجهاً وزارة الاتصالات بالبدء في التنفيذ الفوري.
تذبذب الخدمة وتحديات تقنية
على الرغم من الإعلان الرسمي، إلا أن عودة الخدمة لم تكن مستقرة بشكل كامل في ساعاتها الأولى. فقد أفادت التقارير بحدوث استعادة وجيزة للاتصال، رصدتها منظمة "نتبلوكس" المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت، قبل أن تنقطع الخدمة مجدداً بعد حوالي 30 دقيقة. وبرر مسؤولون في وزارة الاتصالات هذا التذبذب بوجود "تعقيدات تقنية" تتطلب وقتاً للمعالجة لضمان استقرار الشبكة بشكل كامل في كافة أنحاء البلاد.
سياق الحجب والاحتجاجات
يأتي هذا القرار بعد أن قامت السلطات الإيرانية بحجب خدمات الإنترنت بشكل شبه كامل اعتباراً من الثامن من يناير، كإجراء أمني للسيطرة على تدفق المعلومات بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر. وتعد استراتيجية قطع الإنترنت أداة متكررة تلجأ إليها السلطات في أوقات الأزمات للحد من قدرة المتظاهرين على التنظيم والتواصل مع العالم الخارجي، وهو ما يثير دائماً انتقادات دولية وحقوقية واسعة.
وفي ظل هذا التعتيم، شنت السلطات حملة أمنية واسعة النطاق. وتشير التقديرات الرسمية التي أعلنتها السلطات الإيرانية يوم الأربعاء إلى مقتل 3117 شخصاً، حيث وصفت الغالبية العظمى منهم (2427) بأنهم من قوات الأمن أو المارة، نافية مسؤوليتها عن قتل المتظاهرين الذين تصفهم بـ"مثيري الشغب". في المقابل، توثق منظمات حقوقية أرقاماً أعلى بكثير، حيث تشير التقديرات المستقلة إلى أن الحصيلة الإجمالية للضحايا قد تتجاوز 25 ألف قتيل، مما يعكس حجم العنف الذي شهدته البلاد خلال فترة الانقطاع.
تحذيرات من توسع الفجوة الداخلية
لم يمر استمرار حجب الإنترنت دون انتقادات من داخل الأوساط السياسية الإيرانية. فقد دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى ضرورة الإسراع في إعادة الخدمة. وفي رسالة نشرها عبر تطبيق "تلغرام" ونقلتها وكالة "إرنا" الرسمية، حذر بزشكيان من أن استمرار الحجب "سيوسع الفجوة بين الشعب والحكومة".
وأشار نجل الرئيس إلى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ستضيف شرائح جديدة من المجتمع إلى قائمة الساخطين على الأوضاع، مؤكداً أن "حجب الإنترنت لن يحل أي شيء، بل سيؤجل المشكلة فقط". ويعكس هذا التصريح إدراكاً متزايداً داخل بعض الدوائر الرسمية بأن الحلول الأمنية وحدها، بما في ذلك العزل الرقمي، لا يمكنها معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تحرك الشارع الإيراني.



