أخبار العالم

برنامج إيران الصاروخي: طهران تؤكد أنه خارج أي مفاوضات مستقبلية

أعلنت إيران بشكل قاطع أن برنامج إيران الصاروخي الباليستي لن يكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة، مؤكدةً أن قدراتها الدفاعية تمثل سيادة وطنية غير قابلة للنقاش. يأتي هذا الموقف الحاسم في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والتي تهدف إلى فتح مسار تفاوضي جديد لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط، والوصول إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

جذور الموقف الإيراني: عقيدة دفاعية راسخة

يعود تمسك طهران ببرنامجها الصاروخي إلى عقود من الزمن، وتحديداً إلى فترة الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات. خلال تلك الحرب، شكلت الصواريخ العراقية تهديداً كبيراً للمدن الإيرانية، مما دفع القيادة الإيرانية إلى إدراك الأهمية الاستراتيجية لامتلاك قوة صاروخية رادعة ومستقلة. ومع استمرار العقوبات الدولية التي حدّت من قدرتها على تحديث قواتها الجوية التقليدية، أصبح البرنامج الصاروخي حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية، حيث تعتبره الضمانة الأساسية لأمنها القومي ووسيلة لردع أي عدوان محتمل.

أبعاد إقليمية ودولية لملف برنامج إيران الصاروخي

يثير برنامج إيران الصاروخي قلقاً بالغاً لدى العديد من القوى الإقليمية والدولية. ففي المنطقة، تعتبره دول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية تهديداً مباشراً لأمنها، خاصة مع تزايد دقة ومدى الصواريخ الإيرانية. ويتفاقم هذا القلق بسبب دعم إيران لوكلاء في المنطقة يمتلكون قدرات صاروخية مشابهة. أما على الصعيد الدولي، فترى الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن البرنامج يزعزع استقرار الشرق الأوسط، كما يمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي دعت إيران إلى الكف عن تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. وكان هذا الملف أحد الأسباب الرئيسية التي استند إليها الرئيس ترامب في قراره السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015، معتبراً أن الاتفاق لم يعالج التهديد الصاروخي الإيراني.

مفاوضات محفوفة بالتحديات

على الرغم من أن مذكرة التفاهم الجديدة لم تشر صراحةً إلى الترسانة الصاروخية، إلا أن هذا الملف يظل الشبح الذي يخيم على أي محادثات. وقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن “القدرات الصاروخية والدفاعية للبلاد ليست محلاً للتفاوض”، مشدداً على أن هذه الصواريخ مخصصة للدفاع فقط. ويأتي هذا التصريح ليقطع الطريق على أي محاولات مستقبلية لإدراج الصواريخ في الصفقة، وهو ما كان يدعو إليه مسؤولون أمريكيون مثل وزير الخارجية ماركو روبيو. وفي المقابل، أظهر الرئيس دونالد ترامب مرونة أكبر في تصريحات سابقة، حيث أشار إلى أن قضية الصواريخ تختلف عن الملف النووي، وأن حرمان إيران منها بينما تمتلكها دول أخرى قد يكون “غير منصف”، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة لمستقبل هذا الملف الشائك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى