أخبار العالم

إيران: مستعدون للمفاوضات النووية ونرفض بحث الصواريخ

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد بلاده الكامل لاستئناف المفاوضات النووية مع القوى العالمية، مشترطاً أن تكون هذه المحادثات مبنية على أسس "عادلة ومنصفة"، وذلك في ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة تحيط بالملف النووي الإيراني.

جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره التركي، هاكان فيدان، حيث شدد على الموقف الإيراني الثابت بأن طهران "لم تسعَ يوماً لامتلاك السلاح النووي"، وأن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، وهو موقف تكرره طهران دائماً في مواجهة الاتهامات الغربية.

القدرات الصاروخية: خط أحمر

وفي سياق حديثه عن الملفات الشائكة، وضع الوزير الإيراني حداً للتكهنات حول إمكانية إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن أي مفاوضات مستقبلية. ونفى عراقجي بشكل قاطع وجود أي استعداد لدى طهران لمناقشة قدراتها الدفاعية، معتبراً أن هذا الملف يمس الأمن القومي الإيراني بشكل مباشر.

وقال عراقجي بلهجة حازمة: "أود التأكيد بشكل قاطع على أن القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية لن تكون أبداً موضوعاً للتفاوض، أمن الشعب الإيراني شأن خاص لا يخص أحداً سواه". ويأتي هذا التصريح ليغلق الباب أمام المطالب الغربية، وتحديداً الأمريكية والأوروبية، التي طالما دعت إلى توسيع الاتفاق النووي ليشمل كبح جماح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.

خلفية الأزمة والانسداد السياسي

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015) حالة من الجمود السريري منذ انسحاب الولايات المتحدة منه أحادي الجانب في عام 2018 بقرار من الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران. ورداً على ذلك، قامت إيران تدريجياً بالتخلي عن التزاماتها النووية، مما أدى إلى زيادة مخزون اليورانيوم المخصب ورفع نسب التخصيب إلى مستويات أثارت قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح عراقجي في حديثه أنه "لا توجد أي اجتماعات مقررة في هذه المرحلة مع الولايات المتحدة"، مما يعكس عمق الفجوة الحالية وغياب القنوات الدبلوماسية المباشرة الفعالة، رغم الوساطات التي تقوم بها بعض الدول الإقليمية بين الفينة والأخرى.

الأهمية الإقليمية والدولية

يحمل هذا الموقف الإيراني دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تحاول طهران إرسال رسالة طمأنة بأنها منفتحة على الدبلوماسية لرفع العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهل اقتصادها، ولكنها في الوقت نفسه تتمسك بمعادلة الردع الخاصة بها المتمثلة في الترسانة الصاروخية.

ويكتسب اللقاء مع الجانب التركي أهمية خاصة، حيث تلعب تركيا دوراً محورياً كجار وشريك تجاري، وغالباً ما تسعى لتهدئة التوترات في المنطقة. إن تأكيد إيران على ثوابتها من منصة إقليمية يشير إلى رغبتها في حشد دعم دول الجوار لموقفها، أو على الأقل تحييدهم في صراعها مع الغرب، مع التأكيد على أن قدراتها العسكرية هي لغرض الدفاع ولن تكون ورقة مساومة سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى