مشاركة إيران في كأس العالم 2026 مهددة: تصريحات مهدي تاج

ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بظلالها القاتمة على المشهد الرياضي العالمي، حيث باتت مشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026 محاطة بالشكوك، رغم ضمانه التأهل الرسمي للبطولة. وقد فجر مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مفاجأة من العيار الثقيل عبر تصريحات تلفزيونية رسمية، لمح فيها إلى احتمالية غياب "تيم ميلي" عن المحفل العالمي المقرر إقامته في أمريكا الشمالية.
تصريحات نارية وسط أزمة سياسية
في حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي، ربط مهدي تاج بشكل مباشر بين التصعيد العسكري الأخير والقرارات الرياضية، مشيراً إلى أن الهجوم الأخير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية قد غيّر الحسابات تماماً. وقال تاج بوضوح: «مع ما حدث من هجوم، من غير المرجح أن نستطيع التفكير في كأس العالم في الوقت الراهن، لكن القرار النهائي يعود إلى كبار المسؤولين الرياضيين والسياسيين في البلاد». هذه التصريحات تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في موقف حرج، حيث تخلط الأوراق بين الالتزامات الرياضية والنزاعات الدولية.
جدول المباريات: مواجهات ساخنة على أراضٍ أمريكية
ما يزيد المشهد تعقيداً هو جدول المباريات الذي يفرض على المنتخب الإيراني خوض جميع مواجهات دور المجموعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، الخصم السياسي التقليدي لطهران. ووفقاً للجدول المعلن، تنتظر إيران مواجهات قوية:
- 15 يونيو: مواجهة نيوزيلندا في مدينة لوس أنجلوس.
- 21 يونيو: لقاء بلجيكا في لوس أنجلوس.
- 26 يونيو: مباراة مرتقبة ضد مصر في مدينة سياتل.
هذا التمركز الجغرافي للمباريات يطرح تحديات لوجستية وأمنية هائلة، تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية داخل المستطيل الأخضر.
السياق التاريخي وتحديات التأشيرات
تاريخياً، لطالما كانت مواجهات إيران والولايات المتحدة تتسم بحساسية مفرطة، بدءاً من مباراة كأس العالم 1998 في فرنسا التي وصفت بـ "أم المباريات"، وصولاً إلى مواجهتهما في مونديال قطر 2022. ومع ذلك، فإن نسخة 2026 تختلف جذرياً، حيث أن الولايات المتحدة هي الدولة المستضيفة، مما يعني ضرورة حصول البعثة الإيرانية على تأشيرات دخول وموافقات أمنية خاصة.
ويرى مراقبون أن إقامة المباريات في لوس أنجلوس وسياتل قد تشكل عائقاً كبيراً في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية والتوتر الحالي، حيث قد تُستخدم مسألة التأشيرات كأداة ضغط سياسي، أو قد تقرر طهران المقاطعة كرسالة احتجاجية، وهو ما ألمح إليه تاج.
التأثير المتوقع وموقف الفيفا
حتى اللحظة، يلتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الصمت، ولم يصدر أي قرار رسمي بشأن وضع المنتخب الإيراني. ومع ذلك، فإن سيناريوهات الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك نقل مباريات إيران إلى دولة أخرى مشاركة في الاستضافة (مثل كندا أو المكسيك) كحل وسط، أو السيناريو الأسوأ المتمثل في انسحاب إيران واستبدالها بمنتخب آخر وفق لوائح التصفيات الآسيوية. يبقى المشهد ضبابياً، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات دبلوماسية قد تنقذ مشاركة أحد أقوى منتخبات القارة الصفراء في المونديال.



