أخبار العالم

احتجاجات إيران تتصاعد: قتلى ودعوات للإضراب وتنديد دولي

شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً في وتيرة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث لجأت السلطات إلى استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، لتفريق التجمعات الاحتجاجية التي عمت أنحاء متفرقة من البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحراك الشعبي الذي دخل يومه الثاني عشر، والذي اندلع في الأساس احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية قبل أن يتحول إلى انتفاضة سياسية واسعة النطاق.

خلفيات الأزمة وتحول المطالب

لم تكن هذه الاحتجاجات وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسية معقدة. بدأت الشرارة الأولى في 28 ديسمبر بإضراب نفذه تجار في بازار طهران، احتجاجاً على الانهيار المتسارع لسعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل وطأة العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على طهران. وسرعان ما تجاوزت الهتافات السقف الاقتصادي لتطال رأس الهرم السياسي في إيران، حيث ردد المحتجون شعارات مناهضة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما يعكس عمق الفجوة بين الشارع والسلطة الحاكمة.

توسع رقعة المواجهات وسقوط ضحايا

اتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل مناطق جغرافية حساسة، لا سيما في غرب البلاد حيث الكثافة السكانية للأقليات الكردية واللُّر. وفي تطور ميداني لافت، أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل الشرطي "شاهين دهقان" طعناً في مدينة ملارد غرب طهران أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات، مما يشير إلى ارتفاع حدة العنف المتبادل.

وفي سياق متصل، دعت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق، ومن ضمنها حزب "كومله" المحظور، إلى إضراب عام في المناطق ذات الغالبية الكردية، في محاولة لتوحيد الصفوف والضغط على النظام من خلال شل الحركة الاقتصادية في تلك المناطق الحيوية.

رصد حقوقي وتنديد دولي

على الصعيد الحقوقي، وثقت منظمة "هرانا" تحركات احتجاجية في 348 موقعاً موزعة على كافة المحافظات الإيرانية الـ31. ونشرت المنظمة مقاطع مصورة تظهر استخدام العنف المفرط في مدن مثل كرج وتنكابن، بالإضافة إلى إطلاق النار على المتظاهرين في مدينة عبادان.

من جانبها، أكدت منظمة العفو الدولية أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات اتسم بـ "الاستخدام غير المشروع للقوة"، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى بين صفوف المشاركين وحتى المارة غير المشاركين. كما اتهمت جماعات حقوقية السلطات بانتهاك حرمة المستشفيات عبر دهمها لاعتقال المصابين، وهو ما يعد خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

يحمل استمرار هذه الاحتجاجات دلالات عميقة تتجاوز الشأن الداخلي الإيراني. فعلى المستوى الإقليمي، قد يؤدي انشغال طهران بأزماتها الداخلية إلى تراجع نفوذها في ملفات المنطقة الساخنة. أما دولياً، فإن توثيق الانتهاكات الحقوقية يضع الحكومة الإيرانية تحت ضغط دبلوماسي متزايد، قد يمهد الطريق لفرض عقوبات حقوقية جديدة من قبل الدول الغربية، مما سيزيد من عزلة طهران السياسية والاقتصادية في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى