مال و أعمال

احتجاجات إيران ترفع الذهب والنفط وتهبط بالأسهم العالمية

تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار والترقب الشديدين، تزامناً مع تسارع وتيرة الأحداث الميدانية في إيران، حيث تتسع رقعة الاحتجاجات في مختلف المدن. وتتجه الأنظار حالياً صوب واشنطن، وسط تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بصدد تلقي إحاطة أمنية واستراتيجية غداً، لمناقشة خيارات الرد المتاحة للتعامل مع هذا المشهد المتصاعد، وهو ما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي.

الملاذات الآمنة تحطم الأرقام القياسية

في ظل هذه الأجواء المشحونة، هرع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية، مما دفع أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً. فقد كسر الذهب حاجزاً نفسياً وفنياً هائلاً بتجاوزه مستوى 4,600 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه. وصعد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليلامس 4,584.74 دولار، بعد أن سجل ذروة عند 4,600.33 دولار خلال الجلسة. كما قفزت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم فبراير بنسبة 2.1% لتصل إلى 4,595.30 دولار.

ولم تكن الفضة بمعزل عن هذا الصعود الجنوني، حيث سجلت هي الأخرى أعلى مستوى لها على الإطلاق، قافزة بنسبة 5.1% في المعاملات الفورية لتصل إلى 84.06 دولار للأوقية، بعد أن لامست 84.60 دولار في وقت سابق، مدفوعة برغبة المستثمرين في التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية المحتملة.

أسواق الطاقة ومخاوف الإمدادات

على صعيد أسواق الطاقة، ألقت الاضطرابات بظلالها الثقيلة على أسعار النفط، نظراً لمكانة إيران كعضو مؤسس وفاعل في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وسيطرت المخاوف من احتمالية تعطل سلاسل الإمداد أو تأثر البنية التحتية النفطية على نفسيات المتداولين، مما دفع خام برنت للصعود بنسبة 0.49% ليصل إلى 63.65 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.51% مسجلاً 59.42 دولار للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع استكمالاً لمكاسب الأسبوع الماضي التي تجاوزت 3%، وهي الأكبر منذ أكتوبر، مما يعكس حساسية السوق المفرطة تجاه أي توتر في منطقة الخليج العربي.

تراجع الأسهم الأوروبية والسياق العام

انعكست حالة القلق الجيوسياسي سلباً على أسواق الأسهم، حيث افتتحت البورصات الأوروبية تداولاتها على انخفاض جماعي. وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2%، ولحق به مؤشر فوتسي البريطاني بتراجع 0.26%، وداكس الألماني بنسبة 0.1%، وكاك الفرنسي بنسبة 0.25%، مما يشير إلى عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر في الوقت الراهن.

وتكتسب هذه الأحداث أهميتها من السياق التاريخي والجغرافي؛ فإيران ليست مجرد منتج للنفط، بل تطل على مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وتذكر هذه الاحتجاجات، التي وصفت بأنها الأكبر منذ عام 2022، العالم بمدى هشاشة الاستقرار في المنطقة وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي. ويرى محللون أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية عالمياً إذا ما تأثرت إمدادات الطاقة بشكل فعلي، مما يضع البنوك المركزية وصناع القرار السياسي أمام تحديات معقدة في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى