العالم العربي

إيران والحوثيون: هل تقترب المواجهة العسكرية مع واشنطن؟

تتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، مما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تلعبه طهران في توجيه حلفائها في المنطقة، وتحديداً جماعة الحوثي في اليمن. ويبرز العنوان العريض حول ما إذا كانت إيران تدفع الحوثيين فعلياً نحو انخراط عسكري أوسع ومواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

السياق العام: التحالف الاستراتيجي ومحور المقاومة

لا يمكن قراءة التحركات الحوثية الأخيرة بمعزل عن العلاقة الاستراتيجية التي تربط الجماعة بطهران ضمن ما يُعرف بـ “محور المقاومة”. فمنذ اندلاع الحرب في اليمن، تطورت القدرات العسكرية للحوثيين بشكل ملحوظ، خاصة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وهي تقنيات تشير تقارير غربية وأممية عديدة إلى وجود بصمات إيرانية واضحة فيها. هذه العلاقة لم تعد مجرد تحالف سياسي، بل تحولت إلى تنسيق عسكري ميداني يخدم أهدافاً إقليمية مشتركة، حيث تعتبر طهران الحوثيين ورقة ضغط قوية في خاصرة الجزيرة العربية وعلى ممرات الملاحة الدولية.

البحر الأحمر: ساحة الصراع الجديدة

شهدت الفترة الأخيرة تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك، حيث انتقل الحوثيون من استهداف الداخل اليمني أو العمق السعودي والإماراتي في فترات سابقة، إلى تهديد الملاحة الدولية واستهداف السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، وامتد الأمر ليشمل السفن الأمريكية والبريطانية. يرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يمكن أن يتم دون ضوء أخضر أو تنسيق عالي المستوى مع طهران، التي تسعى لتوجيه رسائل لواشنطن بأنها تملك مفاتيح التهدئة والتصعيد في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وذلك رداً على الدعم الأمريكي لإسرائيل في حرب غزة.

التداعيات المحتملة: بين التصعيد المحدود والحرب الشاملة

إن دفع إيران للحوثيين نحو دور عسكري ضد واشنطن يحمل في طياته مخاطر جمة قد تعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي للمنطقة:

  • على الصعيد الدولي: يؤدي استمرار الهجمات إلى عسكرة البحر الأحمر، وهو ما تجسد في تشكيل الولايات المتحدة لتحالف “حارس الازدهار” وشن ضربات جوية على مواقع الحوثيين. هذا الوضع يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي المتأزم أصلاً.
  • على الصعيد الإقليمي: يضع هذا التصعيد دول المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية، في موقف حرج، حيث تسعى الرياض لإنجاز اتفاق سلام دائم في اليمن والخروج من مستنقع الحرب، بينما تؤدي المواجهة الأمريكية-الحوثية إلى تقويض جهود السلام هذه وربما إعادة إشعال الجبهات الداخلية.

في الختام، يبدو أن استراتيجية إيران تعتمد على سياسة “حافة الهاوية”، حيث تستخدم الحوثيين لاستنزاف واشنطن وإسرائيل دون الدخول في حرب مباشرة معهما. ومع ذلك، فإن خطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة يظل قائماً في حال حدوث خطأ في الحسابات أو سقوط ضحايا أمريكيين، مما قد يجر المنطقة بأسرها إلى صراع لا تحمد عقباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى