
شبكات تمويل إيران الخفية ودورها في تأجيج الصراعات بالمنطقة
أكد الخبير الاقتصادي سكوت بيسنت، الذي يُطرح اسمه كمرشح محتمل لمنصب وزير الخزانة الأمريكي، أن شبكات التمويل الخفية التي تديرها إيران تلعب دوراً محورياً في تأجيج العنف وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن عرقلة حركة التجارة العالمية. وشدد بيسنت على ضرورة تبني سياسة “أقصى الضغوط” لمواجهة هذه الأنشطة، متوعداً بمحاسبة أي مؤسسات مالية تسهل المعاملات المرتبطة بالنفط الإيراني.
خلفية تاريخية من العقوبات والتمويل السري
تمثل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول الأنشطة المالية الإيرانية فصلاً طويلاً من التوترات الجيوسياسية. منذ عقود، فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الاقتصادية بهدف كبح برنامج إيران النووي وتقييد نفوذها الإقليمي. وقد بلغت هذه السياسة ذروتها مع حملة “الضغوط القصوى” التي أعقبت الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018. رداً على ذلك، طورت إيران شبكات مالية معقدة وموازية للالتفاف على هذه العقوبات، معتمدة على شركات واجهة، وعمليات تحويل أموال غير رسمية، وتجارة مقايضة، لتمويل عملياتها الخارجية، خاصة تلك التي يديرها الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.
أهمية الشبكات الإيرانية وتأثيرها الإقليمي والدولي
تعتبر هذه الشبكات المالية شريان الحياة الاقتصادي الذي يغذي وكلاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل مسلحة في العراق وسوريا. من خلال توفير الدعم المالي واللوجستي، تمكّن طهران هذه الجماعات من مواصلة أنشطتها العسكرية والسياسية، مما يؤدي إلى إطالة أمد الصراعات وزيادة حالة عدم الاستقرار الإقليمي. على الصعيد الدولي، يمثل هذا التمويل الخفي تحدياً للنظام المالي العالمي وجهود مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما أن استهداف ناقلات النفط وعرقلة الملاحة في ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهي أنشطة ترتبط غالباً بوكلاء إيران، يهدد أمن الطاقة العالمي ويؤثر على أسعار النفط واستقرار سلاسل الإمداد.
تشديد الرقابة والخيارات المطروحة
في هذا السياق، أكد بيسنت أن الإدارة الأمريكية المستقبلية قد تفرض عقوبات صارمة على المؤسسات التي تدعم مصافي النفط الصينية التي تستورد الخام الإيراني، في محاولة لتجفيف منابع الدخل الرئيسية لطهران. وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية، نقلت مصادر مسؤولة لوكالة “رويترز” أن الخيارات العسكرية المتعددة لا تزال مطروحة على الطاولة، على الرغم من أن احتمال شن غزو بري يبدو أقل ترجيحاً مما كان عليه في السابق. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مفاوضاتها مع إيران، مع تأكيد البيت الأبيض على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضع الأمن القومي الأمريكي كأولوية قصوى، وهو موقف يتماشى مع رؤية الرئيس السابق دونالد ترامب الذي شدد على رفضه لأي “صفقة سيئة” مع طهران.



