إيران تعلق إعدام متظاهر وترامب يؤكد توقف القتل

في تطور لافت للأحداث الجارية، علقت السلطات في إيران تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل أوقف خلال موجة الاحتجاجات التي هزت الجمهورية الإسلامية، وذلك بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها تلقيه معلومات تفيد بتوقف عمليات الإعدام في البلاد.
ونقلت تقارير إعلامية عن منظمة "هينجاو" لحقوق الإنسان، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، أن عملية إعدام الشاب عرفان سلطاني (26 عامًا) كانت مقررة يوم الأربعاء، إلا أنها أُجلت في اللحظات الأخيرة. ورغم هذا التأجيل، أكدت المنظمة نقلاً عن أقارب الموقوف أن المخاوف لا تزال جدية وحقيقية بشأن حياته ومصيره في ظل استمرار احتجازه.
ترامب: القتل توقف في إيران
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، بأنه أُبلغ من "مصدر ثقة" بأن عمليات القتل والإعدامات قد توقفت في إيران. وجاءت تصريحات ترامب وسط تقارير حقوقية دولية تفيد بممارسة السلطات الإيرانية لقمع عنيف ضد المشاركين في الاحتجاجات المناوئة للحكومة.
وخلال حديثه في المكتب البيضاوي، ورداً على سؤال حول احتمالية اللجوء إلى العمل العسكري، أجاب ترامب بنبرة حذرة: "سنراقب الوضع ونرى كيف تسير الأمور"، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب التطورات الميدانية وحالة حقوق الإنسان داخل إيران.
سجل حقوق الإنسان والمحاكم الثورية
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من الجدل حول سجل حقوق الإنسان في إيران، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية إلى أن طهران تلجأ غالباً إلى عقوبة الإعدام كأداة للردع السياسي، خاصة في أوقات الاضطرابات المدنية. وتخضع القضايا المتعلقة بالاحتجاجات عادةً لولاية "المحاكم الثورية"، التي تواجه انتقادات دولية واسعة بسبب افتقارها لمعايير المحاكمة العادلة، وغياب الشفافية، والاعتماد في كثير من الأحيان على اعترافات تُنتزع تحت الضغط.
ويعتبر ملف الإعدامات في إيران من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقة بين طهران والمجتمع الدولي. فغالباً ما تستخدم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، هذا الملف كورقة ضغط دبلوماسية، فارضةً عقوبات اقتصادية وسياسية على المسؤولين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
الأبعاد السياسية والدولية للحدث
يحمل تعليق إعدام "سلطاني" وتصريحات ترامب دلالات سياسية هامة تتجاوز الحالة الفردية. فعلى الصعيد الدولي، يشير هذا التراجع المؤقت إلى أن الضغوط الدبلوماسية والحملات الإعلامية التي تقودها منظمات حقوق الإنسان والنشطاء في الخارج قد تؤتي ثمارها وتجبر السلطات على إعادة النظر في قراراتها، ولو مؤقتاً.
إقليمياً، يعكس الموقف الأمريكي المتمثل في "المراقبة" بدلاً من التصعيد الفوري، رغبة واشنطن في إبقاء الباب مفتوحاً للخيارات الدبلوماسية أو ممارسة سياسة "الضغط الأقصى" دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مع التركيز على عزل النظام الإيراني أخلاقياً أمام المجتمع الدولي من خلال تسليط الضوء على ممارساته ضد المحتجين.



