
تأثيرات حرب إيران على الاقتصاد العالمي: رؤية محمود محيي الدين
حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، من أن حالة عدم اليقين والغموض التي تكتنف المشهد الجيوسياسي الحالي، وتحديداً فيما يتعلق بمدى وأهداف الحرب المرتبطة بإيران، تشكل العامل الأكثر ضغطاً وإثارة للقلق في الأسواق العالمية. وأكد أن تداعيات هذا الصراع لم تعد محصورة في قطاع الطاقة التقليدي، بل باتت تهدد مفاصل حيوية في الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات مفتوحة وقلق الأسواق
وفي حديثه لقناة «العربية Business»، أوضح محيي الدين أن الأسواق المالية تكره المجهول أكثر من كرهها للأخبار السيئة ذاتها. وأشار إلى أن السيناريوهات الاقتصادية المتوقعة تعتمد بشكل كلي على الإطار الزمني للصراع: هل نحن بصدد مواجهة محدودة لأيام، أم حرب تمتد لأسابيع، أم صراع طويل الأمد يستنزف الموارد؟ هذا التساؤل يضع المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي في حالة ترقب حذر، مما يؤدي عادة إلى تذبذب حاد في البورصات وارتفاع في أسعار الملاذات الآمنة.
تغير الأهداف الاستراتيجية
ولفت المبعوث الأممي إلى نقطة جوهرية تزيد من تعقيد المشهد، وهي تغير السردية المتعلقة بأهداف الحرب. فبعد أن كان الحديث ينصب على تقويض القدرات النووية، تصاعدت النبرة لتشمل تغيير رأس النظام أو النظام برمته. هذا التحول في الأهداف يعني بالضرورة توسيع رقعة الصراع وزيادة مدته الزمنية، وهو ما يربك الحسابات الاقتصادية الدولية التي كانت تضع خططها بناءً على توترات محدودة النطاق.
الاقتصاد الخليجي: من النفط إلى المراكز اللوجستية
وفي سياق متصل، سلط محيي الدين الضوء على التحول الجذري في اقتصادات دول الخليج. وأوضح أن المنطقة لم تعد مجرد خزان للنفط والغاز، بل تحولت بفضل خطط التنمية الطموحة إلى مراكز لوجستية عالمية، ونقاط ربط محورية لحركة السفر والتجارة الدولية. وبالتالي، فإن أي اضطراب أمني لا يهدد إمدادات الطاقة فحسب، بل يضرب سلاسل الإمداد العالمية، وقطاع الخدمات، وحركة الطيران، وحتى تدفقات السلع والمعادن الرئيسية مثل الألمنيوم والذهب والفضة.
التكنولوجيا والبيانات في مرمى النيران
وأضاف محيي الدين بعداً جديداً للتأثيرات المحتملة، مشيراً إلى قطاع التكنولوجيا. فمع نمو مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في المنطقة، فإن التوترات الحالية قد تؤثر على خدمات شركات التكنولوجيا الكبرى وقواعد البيانات، مما يعكس تشابك الاقتصاد الحديث حيث يرتبط الأمن السيبراني والتقني بالاستقرار الجيوسياسي.
الرهان على العامل الأمريكي
واختتم محيي الدين حديثه بالإشارة إلى الآمال المعلقة على الإدارة الأمريكية، حيث لا تزال الأسواق تعول على قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على حسم الأمور وإنهاء الحرب أو إعلان تحقيق أهدافها، في محاولة لاستعادة الاستقرار، إلا أن هذا السيناريو لا يزال محاطاً بالضبابية حتى اللحظة.



