أخبار العالم

الرئيس الإيراني: نواجه حرباً شاملة من أمريكا وإسرائيل

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم السبت، أن الجمهورية الإسلامية تخوض حالياً ما وصفه بـ "الحرب الشاملة" التي يشنها تحالف غربي يضم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى إسرائيل. وجاءت هذه التصريحات النارية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، خاصة بعد مرور ستة أشهر على سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة التي غيرت قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قال بزشكيان: "برأيي، نحن في حرب شاملة بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، إنهم لا يريدون لبلدنا أن يكون واقفاً على قدميه أو أن يحافظ على استقلاله وسيادته". وتعكس هذه التصريحات قناعة راسخة لدى القيادة الإيرانية بأن الضغوط الحالية تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة لتصل إلى مستوى التهديد الوجودي للنظام.

خلفيات الصراع والملف النووي

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من الصراع حول البرنامج النووي الإيراني. فبمبادرة من الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، أعادت الأمم المتحدة في 28 سبتمبر فرض عقوباتها الصارمة على طهران. وجاء هذا القرار الأممي إثر وصول المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود، وفشل كافة المحاولات لإحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى تسوية مرضية للأطراف كافة.

وتتهم الولايات المتحدة والقوى الغربية إيران بشكل مستمر بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تعتبره واشنطن وتل أبيب خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. في المقابل، تنفي طهران باستمرار هذه الاتهامات، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، مثل إنتاج الطاقة والأبحاث الطبية، وتعتبر العقوبات الغربية شكلاً من أشكال الحرب الاقتصادية الجائرة.

تصعيد عسكري غير مسبوق

وبحسب المعطيات الميدانية التي أشار إليها الرئيس الإيراني، فإن الوضع العسكري شهد تدهوراً خطيراً. فقد أدت ضربات إسرائيلية مباغتة وغير مسبوقة على مواقع عسكرية ونووية إيرانية ومناطق مدنية في 13 يونيو الماضي إلى اندلاع مواجهة مباشرة استمرت 12 يوماً بين الجانبين. ووفقاً للإحصائيات الصادرة عن السلطات الإيرانية، أسفرت هذه الضربات عن سقوط أكثر من ألف قتيل، في حصيلة تعد الأثقل منذ سنوات طويلة.

ولم يتوقف الأمر عند المواجهة الثنائية، بل انضمت الولايات المتحدة لاحقاً إلى ساحة المعركة المباشرة بشن ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية حساسة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

تداعيات إقليمية ودولية

يرى مراقبون أن حديث الرئيس الإيراني عن "الحرب الشاملة" يشير إلى تحول الصراع من حروب الوكالة والظل إلى مواجهات مباشرة قد تجر المنطقة بأسرها إلى فوضى عارمة. إن انخراط قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة والدول الأوروبية بشكل مباشر في فرض العقوبات أو العمليات العسكرية يضع أمن الطاقة العالمي وطرق الملاحة في مضيق هرمز تحت تهديد حقيقي.

كما أن هذا التصعيد يعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط، حيث تسعى إسرائيل لتعزيز جبهتها مع الغرب لمواجهة ما تسميه "الخطر الإيراني"، بينما تحاول طهران الصمود أمام هذه الضغوط عبر تعزيز قدراتها الدفاعية والاعتماد على حلفائها في المنطقة، مما ينذر بمرحلة طويلة من عدم الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى