
العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه لاستهداف الجوار
تأكيد عراقي على حسن الجوار والسيادة الوطنية
في خطوة تعكس حرص بغداد على تعزيز الاستقرار الإقليمي، جدد العراق تأكيده للمملكة العربية السعودية على موقفه الثابت والرافض بشكل قاطع لاستخدام أراضيه كمنطلق لاستهداف أي من دول الجوار أو الإضرار بأمن المنطقة. يأتي هذا التأكيد في ظل ظروف إقليمية بالغة الدقة، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى ترسيخ مبدأ سيادة الدولة والنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية التي قد تعصف باستقرار الشرق الأوسط.
ويستند الموقف العراقي إلى الدستور الذي ينص صراحة على منع استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً للإضرار بالدول المجاورة. وقد عملت الحكومات العراقية المتعاقبة على ترجمة هذا المبدأ الدستوري إلى سياسات واقعية من خلال تعزيز ضبط الحدود، وتكثيف التنسيق الأمني والاستخباراتي مع دول الجوار، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. إن رسالة بغداد للرياض لا تقتصر على التطمينات الدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات عملية تهدف إلى منع أي فصائل أو جهات مسلحة غير رسمية من استغلال الجغرافيا العراقية لتنفيذ أجندات خارجية.
السياق التاريخي لتطور العلاقات العراقية السعودية
تاريخياً، شهدت العلاقات العراقية السعودية تطوراً ملحوظاً وإيجابياً خلال السنوات القليلة الماضية، متجاوزة عقوداً من الجمود والتوتر الذي أعقب حرب الخليج في عام 1990. وقد توج هذا التقارب بتأسيس مجلس التنسيق السعودي العراقي، وإعادة فتح منفذ عرعر الحدودي، وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات الأمن، والاقتصاد، والطاقة، والاستثمار. هذا التطور الإيجابي يعكس إدراكاً مشتركاً بأهمية التعاون الثنائي في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة بين البلدين الشقيقين.
الأبعاد الإقليمية والدولية للموقف العراقي
على الصعيد الإقليمي، يحمل هذا التأكيد العراقي أهمية بالغة. فالعراق يلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القوى الإقليمية، وهو ما تجلى بوضوح في استضافته لجولات الحوار المباشر بين السعودية وإيران، والتي مهدت الطريق لاحقاً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران. من خلال التأكيد على حياده الإيجابي ورفضه لأن يكون ساحة لتصفية الحسابات، يعزز العراق موقعه كعنصر توازن واستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
دولياً، يحظى الموقف العراقي بدعم واسع من المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والقوى الكبرى التي ترى في استقرار العراق ركيزة أساسية للأمن العالمي. إن التزام العراق بحسن الجوار يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، ويدعم جهود إعادة الإعمار، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي. وفي الختام، فإن تأكيد العراق للسعودية على هذا الموقف السيادي يمثل رسالة واضحة بأن بغداد ماضية في طريق بناء دولة المؤسسات القوية، القادرة على حماية أراضيها، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل آمن ومزدهر لجميع شعوب المنطقة.



