العراق يتسلم 2250 إرهابياً من سوريا: تفاصيل أمنية هامة

أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، في بيان رسمي هام، عن تسلم السلطات العراقية لـ 2250 عنصراً يُصنفون ضمن الجماعات الإرهابية قادمين من الأراضي السورية. وتأتي هذه العملية النوعية في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها القوات الأمنية العراقية لتعزيز أمن الحدود وإغلاق ملف المطلوبين المتواجدين خارج البلاد، وذلك ضمن سياق التعاون الأمني المستمر لضبط الشريط الحدودي بين البلدين.
سياق الحدث والتعاون الأمني المشترك
تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من عمليات التسليم التي جرت خلال الفترات الماضية، والتي تهدف إلى استعادة المواطنين العراقيين المنتمين لتنظيم داعش الإرهابي والذين تم احتجازهم في سوريا عقب انهيار التنظيم. وتتم هذه العمليات بتنسيق عالي المستوى بين قيادة العمليات المشتركة العراقية والجهات المسيطرة في الجانب السوري، لضمان نقل هؤلاء العناصر وفق إجراءات أمنية مشددة تمنع حدوث أي خروقات، حيث يتم نقلهم عادة إلى مراكز احتجاز خاصة للتحقيق معهم وعرضهم على القضاء.
الخلفية التاريخية: من الصعود إلى الانهيار
لفهم أهمية هذا الحدث، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية للصراع، حيث سيطر تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، مما أدى إلى تنقل آلاف المقاتلين بحرية عبر الحدود التي أزالها التنظيم آنذاك. وبعد المعارك الطاحنة التي خاضتها القوات العراقية والتي تكللت بالنصر الكبير في عام 2017، ثم القضاء على آخر معاقل التنظيم في الباغوز السورية عام 2019، انتهى المطاف بآلاف المقاتلين وعوائلهم في مخيمات وسجون داخل الأراضي السورية، أبرزها مخيم الهول وسجون الحسكة.
الإجراءات القانونية والأمنية المتبعة
فور وصول هؤلاء العناصر إلى الأراضي العراقية، تبدأ الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بتدقيق قواعد البيانات ومطابقة الأسماء مع قوائم المطلوبين للقضاء العراقي. ويخضع المتهمون لإجراءات قانونية صارمة وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب العراقي، حيث يتم تقديمهم للمحاكم لينالوا جزاءهم العادل. وتعتبر بغداد أن محاكمة هؤلاء داخل العراق هي الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة للضحايا ومنع هؤلاء العناصر من تشكيل خطر مستقبلي على الأمن الإقليمي والدولي.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث
يحمل هذا الإعلان دلالات استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإجراء من ثقة الشارع العراقي في قدرة القوات الأمنية على ملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا، ويساهم في طي صفحة مظلمة من تاريخ البلاد. أما إقليمياً، فإن تفكيك تجمعات الإرهابيين في سوريا ونقلهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم يعد مطلباً دولياً ملحاً لتخفيف العبء الأمني عن سوريا ومنع إعادة تنظيم صفوف هذه الجماعات المتطرفة، مما يصب في مصلحة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.



