أخبار العالم

الحرس الثوري يتوعد أمريكا وإسرائيل وسط تقارير عن قمع الاحتجاجات

في تصعيد جديد للهجة الخطاب العسكري، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد باكبور، جاهزية قواته التامة للرد بحزم على ما وصفه بـ"التهديدات الأمريكية والإسرائيلية". وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية واسعة، حيث اتهم باكبور واشنطن وتل أبيب بالوقوف خلف تأجيج الاحتجاجات الشعبية.

ونقل التليفزيون الرسمي الإيراني عن باكبور قوله إن الحرس الثوري في "أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم على حسابات العدو الخاطئة"، واصفًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما "قتلة شباب إيران"، في إشارة صريحة إلى تحميل القوى الخارجية مسؤولية الدماء التي سالت خلال المظاهرات.

سياق التوتر وتداعيات العقوبات

تأتي هذه التهديدات في سياق جيوسياسي شديد التعقيد، حيث تعاني إيران من وطأة العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة ضمن حملة "الضغوط القصوى". وقد أدى تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة المحلية إلى تأجيج الغضب الشعبي، وهو ما تعتبره طهران حربًا اقتصادية تشنها واشنطن وحلفاؤها لزعزعة استقرار النظام من الداخل، مما يدفع القادة العسكريين الإيرانيين لتبني خطاب هجومي لردع أي محاولات لاستغلال الوضع الداخلي.

اتهامات دولية بانتهاكات جسيمة

على صعيد متصل، وجهت منظمة العفو الدولية اتهامات خطيرة للسلطات الإيرانية، مؤكدة في تقرير لها يوم الأربعاء ارتكاب قوات الأمن عمليات قتل جماعي غير قانونية لقمع المتظاهرين.

العفو الدولية تندد بعمليات قتل جماعي لقمع التظاهرات في إيران - NCRI

وذكرت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرًا لها، أن القمع تم "على نطاق غير مسبوق"، مستندة إلى أدلة فيديو وشهادات حية. وأوضحت المنظمة أن قوات الأمن تمركزت فوق أسطح المباني السكنية والمساجد ومراكز الشرطة، واستخدمت الرشاشات والبنادق المحملة بكرات معدنية لاستهداف المتظاهرين العزل بشكل مباشر في الرؤوس والأجساد، مما يعكس نية مبيتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى وجود "تصعيد منسق على مستوى البلاد" في استخدام القوة المميتة، خاصة منذ الثامن من يناير، وهو التاريخ الذي تزامن مع بدء حجب خدمات الإنترنت، في محاولة لعزل الداخل الإيراني عن العالم الخارجي ومنع توثيق الانتهاكات.

تداعيات دبلوماسية وإغلاق السفارات

وفي مؤشر على تدهور الأوضاع الأمنية وتزايد العزلة الدبلوماسية، أعلنت الحكومة البريطانية يوم الأربعاء عن إغلاق سفارتها في طهران بشكل "مؤقت". وصرح متحدث باسم الحكومة البريطانية قائلاً: "أغلقنا السفارة البريطانية في طهران مؤقتا، وسيتمّ العمل عن بعد"، مؤكدًا أنه تم اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان استمرار الخدمات القنصلية وفق المستطاع.

ويعكس هذا الإجراء المخاوف الغربية المتزايدة من احتمالية تعرض البعثات الدبلوماسية للخطر وسط حالة الغليان الشعبي والتهديدات الرسمية، مما يعيد للأذهان حوادث سابقة تعرضت فيها سفارات غربية لهجمات في طهران. ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها مؤشر خطير على احتمالية تصاعد التوتر الإقليمي، حيث قد يؤدي الجمع بين القمع الداخلي والتهديدات الخارجية إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهات غير محسوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى