مقتل عنصر أمني بهجوم لداعش في الرقة: تفاصيل وتداعيات

في تطور أمني جديد يعكس استمرار التحديات في مناطق شمال شرق سوريا، قُتل عنصر من القوى الأمنية جراء هجوم مسلح استهدف حاجزاً في مدينة الرقة، ونُسب هذا الهجوم إلى خلايا تابعة لتنظيم «داعش». ويأتي هذا الحادث ليؤكد أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة في المدينة التي كانت تُعد سابقاً المعقل الرئيسي للتنظيم المتشدد، رغم مرور سنوات على تحريرها.
تفاصيل المشهد الأمني في الرقة
تشهد مدينة الرقة ومحيطها بين الحين والآخر هجمات مباغتة تستهدف الحواجز الأمنية والدوريات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوى الأمن الداخلي (الأسايش). وتعتمد هذه الهجمات غالباً على تكتيكات «الكر والفر» أو استخدام الأسلحة الكاتمة للصوت والعبوات الناسفة، مما يشير إلى نشاط مستمر لما يُعرف بـ «الخلايا النائمة» التي تحاول زعزعة الاستقرار في المنطقة وإثبات وجودها رغم فقدانها للسيطرة الجغرافية.
الخلفية التاريخية: الرقة من «عاصمة الخلافة» إلى التحرير
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي للمدينة؛ فقد كانت الرقة لسنوات المعقل الأبرز لتنظيم «داعش» في سوريا، وأعلنها «عاصمة للخلافة» المزعومة قبل أن يتم تحريرها بالكامل في أكتوبر 2017 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ورغم الهزيمة العسكرية الساحقة التي مني بها التنظيم وفقدانه لكافة مناطق سيطرته، إلا أن فلوله انسحبت نحو البادية السورية والمناطق الريفية، لتعيد تنظيم صفوفها ضمن مجموعات صغيرة تعمل في الخفاء.
استراتيجية حرب الاستنزاف
يُظهر هذا الهجوم استراتيجية التنظيم الحالية المتمثلة في «حرب الاستنزاف»، حيث يسعى لاستغلال الثغرات الأمنية لشن هجمات نوعية تهدف إلى إنهاك القوى الأمنية المسيطرة وبث الرعب في نفوس المدنيين لمنعهم من التعاون مع السلطات المحلية. وتتركز هذه العمليات عادة في المناطق التي تتمتع بطبيعة جغرافية تساعد على الاختباء والانسحاب السريع.
التأثيرات والمخاوف المستقبلية
يثير تكرار هذه الحوادث مخاوف محلية ودولية من إمكانية عودة نشاط التنظيم بشكل أوسع، مما يهدد جهود إعادة الإعمار والاستقرار المجتمعي في الرقة. كما يضع هذا الوضع ضغوطاً إضافية على التحالف الدولي لتعزيز دعمه الاستخباراتي والعسكري للقوات المحلية لضمان عدم عودة السيناريوهات المظلمة، ويؤكد الحاجة الماسة لحلول سياسية واقتصادية شاملة تجفف منابع الإرهاب وتمنع استقطاب عناصر جديدة.



