خطبة الجمعة القادمة: الشؤون الإسلامية تحذر من الإسراف في رمضان

أصدر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، توجيهاً هاماً لعموم الخطباء في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، يقضي بتخصيص خطبة الجمعة القادمة، الموافق 3 من شهر رمضان لعام 1447هـ، للحديث عن موضوعين محوريين يلامسان واقع الصائمين: فضائل الشهر الكريم، والتحذير من السلوكيات الخاطئة المتعلقة بالإسراف والتبذير.
محاور الخطبة: بين الروحانية والمسؤولية الاجتماعية
يأتي هذا التوجيه في إطار حرص الوزارة المستمر على توحيد المنابر لتناول القضايا التي تهم المجتمع وتساهم في رفع الوعي الشرعي والسلوكي. وقد شدد التوجيه على ضرورة استثمار هذه الشعيرة العظيمة في تذكير الناس بالقيم الإسلامية النبيلة، حيث تضمن التعميم عدداً من المحاور الرئيسية التي ينبغي للخطباء تناولها:
- استشعار عظمة الزمان: بيان الخصائص الفريدة لشهر رمضان، من فتح أبواب الجنان، وإغلاق أبواب النيران، وتصفيد الشياطين، وهي فرصة ربانية للتوبة النصوح ومضاعفة الحسنات.
- التكافل الاجتماعي: الحث على تعزيز قيم الجود والكرم من خلال الصدقة، وتفقد أحوال الفقراء والمساكين، والسعي في قضاء حوائجهم، اقتداءً بالنبي الكريم الذي كان أجود ما يكون في رمضان.
- تعظيم شعيرة الصيام: التأكيد على أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة لتهذيب النفس وتقويم السلوك.
وقفة حازمة ضد الإسراف والتباهي
وفي سياق متصل، ركز التوجيه الوزاري بشكل لافت على ظاهرة سلبية تتكرر مع حلول الشهر الفضيل، وهي ظاهرة الإسراف في الأطعمة والمشروبات. ودعا معالي الوزير الخطباء إلى التحذير من المبالغة في إعداد موائد الإفطار، سواء في المنازل أو في المشاريع الخيرية، وتنبيه الناس إلى خطورة التباهي والتفاخر بتعدد الأصناف بما يزيد عن الحاجة الفعلية.
ويعد هذا التنبيه خطوة ضرورية لترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد، حيث تتنافى مظاهر التبذير ورمي فائض الطعام مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تأمر بحفظ النعمة وشكر المنعم، وتدعو إلى الاعتدال في المأكل والمشرب.
الصيام والعمل: دعوة للإتقان والانضباط
ولم يغفل التوجيه الجانب العملي والتعليمي في حياة الصائم، حيث نبهت الوزارة إلى ضرورة معالجة المفهوم الخاطئ لدى البعض بأن الصيام مبرر للكسل أو التقصير في أداء الواجبات. وأكدت الوزارة على النقاط التالية:
- الانضباط الدراسي والوظيفي: التنبيه على أن الصيام دافع للعمل والجد، ولا ينبغي أن يكون سبباً للتغيب عن المدارس أو التأخر عن الدوام الرسمي.
- إتقان العمل: تذكير الموظفين والطلاب بأن إتقان العمل عبادة، وأن الأجر يعظم مع مشقة الصيام، مما يستوجب مضاعفة الجهد لا الركون إلى الراحة.
ويعكس هذا التوجيه الدور الريادي لوزارة الشؤون الإسلامية في توجيه البوصلة المجتمعية نحو القيم الفاضلة، واستثمار منبر الجمعة ليكون صوتاً موجهاً ومرشداً يعالج الظواهر السلبية ويعزز الإيجابيات، بما يحقق مقاصد الصيام الروحية والاجتماعية.



