الطيران الأمريكية تحذر من أنشطة عسكرية بالمكسيك وأمريكا الوسطى

أصدرت هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) تحذيراً رسمياً لشركات الطيران المدني، دعت فيه إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر عند التحليق في المجال الجوي للمكسيك ودول أمريكا الوسطى. ويأتي هذا التحذير، الذي صدر يوم الجمعة، استجابةً لمخاطر محتملة ناجمة عن "أنشطة عسكرية" قد تؤثر على سلامة الملاحة الجوية في المنطقة.
تفاصيل التحذير والمخاطر التقنية
أوضحت الهيئة في سلسلة من الرسائل والبرقيات الموجهة للطيارين وشركات النقل الجوي أن الوضع الحالي ينطوي على مخاطر محتملة، مشيرة بشكل خاص إلى إمكانية حدوث تداخلات أو تشويش في نظام الملاحة العالمي عبر الأقمار الصناعية (GPS). وأكدت الهيئة أن هذا التحذير سيبقى سارياً لمدة 60 يوماً، مما يستدعي من أطقم الطيران مراقبة أدوات الملاحة بدقة والاعتماد على أنظمة بديلة في حال فقدان الإشارة.
أهمية أنظمة الملاحة وتأثير التشويش
تعتبر أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) العصب الرئيسي للطيران الحديث، حيث تعتمد عليها الطائرات ليس فقط لتحديد الموقع الجغرافي، بل أيضاً لضبط الارتفاعات ومسارات الهبوط والاقلاع بدقة متناهية. وأي تداخل في هذه الإشارات، سواء كان متعمداً بسبب تدريبات عسكرية أو عرضياً، قد يؤدي إلى قراءات خاطئة لأجهزة الطائرة، مما يضع الطيارين أمام تحديات كبيرة تتطلب يقظة عالية وسرعة في اتخاذ القرار للتحول إلى الملاحة التقليدية.
السياق الإقليمي وحركة الطيران
يُعد المجال الجوي فوق المكسيك وأمريكا الوسطى ممراً حيوياً واستراتيجياً يربط بين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. تعبر هذا الممر يومياً آلاف الرحلات التجارية ورحلات الشحن، مما يجعل أي تهديد لسلامة الأجواء في هذه المنطقة ذا تأثير واسع النطاق على جداول الرحلات الدولية. وعادة ما تقوم هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية بمراقبة الأجواء العالمية وإصدار مثل هذه التحذيرات (NOTAMs) لحماية الطائرات المسجلة في الولايات المتحدة وركابها من أي مخاطر غير متوقعة في الأجواء الدولية.
بروتوكولات السلامة الدولية
يأتي هذا الإجراء ضمن البروتوكولات الروتينية الصارمة التي تتبعها وكالات الطيران العالمية لضمان سلامة الركاب. فعند رصد أي نشاط عسكري، سواء كان مناورات تدريبية أو عمليات أمنية تتضمن استخدام تقنيات التشويش الإلكتروني، يتم فوراً إخطار الجهات المدنية لتجنب المناطق المتأثرة أو اتخاذ تدابير وقائية إضافية، وهو ما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الجهات المعنية لسلامة النقل الجوي العالمي.



