العالم العربي

لماذا يخشى الحوثيون اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؟ تحليل استراتيجي

تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر، حيث يرى الحوثيون في اليمن أن أي تحرك إسرائيلي نحو الاعتراف بـ «أرض الصومال» (صوماليلاند) كدولة مستقلة يمثل تهديداً مباشراً وتطويقاً استراتيجياً لنفوذهم. هذا القلق لا ينبع من فراغ، بل يستند إلى حسابات عسكرية وأمنية دقيقة تتعلق بالسيطرة على ممرات الملاحة الدولية، وتحديداً مضيق باب المندب.

الأهمية الاستراتيجية لموقع أرض الصومال

تقع «أرض الصومال» على الضفة الجنوبية لخليج عدن، وتشرف بشكل مباشر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب. بالنسبة للحوثيين، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، فإن وجود نفوذ إسرائيلي في الضفة المقابلة يعني وضعهم بين «فكي كماشة». هذا التواجد المحتمل قد يمنح إسرائيل قدرات استخباراتية وعسكرية متقدمة لرصد التحركات البحرية وعمليات نقل الأسلحة المزعومة، مما يحد من قدرة الحوثيين على المناورة أو تهديد الملاحة البحرية.

مخاوف من قواعد عسكرية إسرائيلية

تتمحور المخاوف الرئيسية حول إمكانية إنشاء قواعد عسكرية أو مراكز تنصت إسرائيلية في أرض الصومال مقابل الاعتراف الدبلوماسي. تاريخياً، سعت إسرائيل ضمن «عقيدة المحيط» إلى بناء تحالفات مع دول غير عربية أو أقليات في المنطقة لكسر الطوق العربي. ويرى المحللون أن حصول إسرائيل على موطئ قدم في ميناء بربرة أو غيره من المواقع الاستراتيجية في أرض الصومال سيعزز من عمقها الاستراتيجي، ويسمح لها بتوجيه ضربات استباقية أو ردعية لأي تهديدات قادمة من اليمن، وهو ما يعتبره الحوثيون خطاً أحمر وتصعيداً خطيراً في المنطقة.

السياق الإقليمي والدولي

لا يمكن فصل هذا التوتر عن المشهد الإقليمي الأوسع. فالحكومة الفيدرالية في الصومال ترفض بشدة أي اعتراف بانفصال أرض الصومال، وتعتبر أي تواصل خارجي معها انتهاكاً لسيادتها. من جانبهم، يستغل الحوثيون هذا الرفض لتعزيز خطابهم المناهض لما يصفونه بـ «المشروع الصهيوني» في المنطقة، محاولين كسب تعاطف شعبي إقليمي. كما أن دخول إسرائيل على خط الأزمة قد يثير حفيظة قوى إقليمية أخرى مثل مصر، التي تراقب بحذر أمن البحر الأحمر، وإيران التي تدعم الحوثيين وتعتبر البحر الأحمر ممراً حيوياً لنفوذها.

مستقبل الصراع في البحر الأحمر

إن تحول «أرض الصومال» إلى ساحة نفوذ إسرائيلية قد يغير قواعد الاشتباك في البحر الأحمر. فبدلاً من أن يكون التهديد الحوثي موجهاً نحو السفن التجارية أو إيلات في الشمال فقط، سيجدون أنفسهم مراقبين ومحاصرين من الجنوب أيضاً. هذا السيناريو قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح جديد، ويزيد من عسكرة البحر الأحمر، مما يهدد استقرار واحد من أهم الشرايين التجارية في العالم الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى