أخبار العالم

اتفاق أمني ثلاثي بين إسرائيل وسوريا وأميركا لتبادل الاستخبارات

في تطور لافت قد يعيد رسم الخرائط الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير حديثة عن التوصل إلى اتفاق غير مسبوق بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة الأمريكية، يهدف إلى إنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتأتي هذه الخطوة كمفاجأة مدوية في الأوساط السياسية والدولية، نظراً لحالة العداء التاريخي المستمر بين دمشق وتل أبيب، وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عقود.

سياق تاريخي معقد وعلاقات متوترة

لفهم أهمية هذا الحدث، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية للعلاقة بين الجانبين. فسوريا وإسرائيل في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، وقد خاضتا عدة حروب كبرى، أبرزها حرب عام 1967 وحرب أكتوبر 1973. ومنذ توقيع اتفاقية فك الاشتباك في عام 1974، ظلت مرتفعات الجولان منطقة حساسة تخضع لمراقبة قوات الأمم المتحدة (الأندوف). وعلى مدار السنوات الماضية، وتحديداً خلال الحرب الأهلية السورية، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية داخل الأراضي السورية مستهدفة ما تصفه بالتموضع العسكري الإيراني وشحنات الأسلحة الموجهة لحزب الله، مما يجعل الاتفاق الحالي تحولاً جذرياً في مسار الأحداث.

دوافع الاتفاق والمصالح المشتركة

يشير المحللون إلى أن هذا الاتفاق الأمني الثلاثي قد يكون نابعاً من تقاطع مصالح دقيقة وحساسة في الوقت الراهن. فمن المرجح أن تكون الآلية الاستخباراتية الجديدة مخصصة لمراقبة الحدود وضبط التحركات العسكرية غير المرغوب فيها من قبل أطراف ثالثة، مثل الميليشيات المدعومة من إيران أو بقايا تنظيمات متطرفة قد تشكل خطراً مشتركاً على استقرار المنطقة. كما أن الدور الأمريكي في هذا الاتفاق يعتبر محورياً، حيث تسعى واشنطن لضمان أمن حليفتها إسرائيل مع محاولة إيجاد صيغة لضبط السلوك العسكري في الجنوب السوري دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

على الصعيد الإقليمي، يحمل هذا الاتفاق دلالات عميقة قد تؤثر على موازين القوى. فبالنسبة لسوريا، قد يمثل هذا التعاون الأمني نافذة لتقليل الضربات الإسرائيلية واستعادة نوع من السيطرة السيادية غير المباشرة عبر التنسيق الدولي. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة عبر آلية مشتركة يمنحها عمقاً أمنياً إضافياً على جبهتها الشمالية. دولياً، يُنظر إلى هذا الاتفاق كخطوة براغماتية قد تمهد الطريق لتهدئة أوسع، أو على الأقل وضع قواعد اشتباك جديدة تمنع الانفجار الكبير في منطقة تعج بالصراعات والتدخلات الدولية.

ختاماً، يبقى نجاح هذه الآلية مرهوناً بمدى التزام الأطراف وقدرة الولايات المتحدة على لعب دور الضامن، في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب والتعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى