ارتفاع أسعار الذهب والفضة وسط ترقب بيانات الفيدرالي

واصلت أسعار الذهب رحلة صعودها القوية في الأسواق العالمية، مدعومة بتدفقات استثمارية كثيفة نحو أصول الملاذ الآمن، في وقت تترقب فيه الأوساط الاقتصادية بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة التي سترسم ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
أداء قياسي للمعادن النفيسة
في تطور لافت يعكس شهية المخاطرة المتغيرة في الأسواق، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى مستوى 4485.39 دولار للأوقية (الأونصة)، معززاً مكاسبه بعد قفزة كبيرة بلغت 3% تقريباً في الجلسة السابقة. كما واكبت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير هذا الزخم، حيث ارتفعت بنسبة 1% عند التسوية لتسجل 4496.10 دولار.
ولم يقتصر الصعود على المعدن الأصفر فحسب، بل شمل سلة المعادن النفيسة الأخرى التي حققت مكاسب قياسية؛ حيث حلقت الفضة في المعاملات الفورية مرتفعة بنسبة 5.4% لتصل إلى 80.68 دولار للأوقية. وفي القطاع الصناعي للمعادن، قفز البلاتين بنسبة 7.2% مسجلاً 2435.20 دولار للأوقية، بينما سجل البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 5.9% ليصل إلى 1821.68 دولار للأوقية.
ترقب بيانات الفيدرالي وتأثيرها
تكتسب بيانات الوظائف الأمريكية أهمية قصوى في هذا التوقيت، حيث يعتبرها المستثمرون البوصلة الرئيسية لتوقعات أسعار الفائدة. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يضغط على أسعاره. وعلى العكس، فإن أي مؤشرات على تباطؤ سوق العمل قد تدفع الفيدرالي لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً، مما يعطي دفعة قوية للمعدن النفيس.
الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين
يأتي هذا الإقبال الكبير على الذهب في سياق اقتصادي وجيوسياسي عالمي يدفع المستثمرين للبحث عن الأمان. يُعرف الذهب تاريخياً بأنه "مخزن للقيمة"، حيث يلجأ إليه الأفراد والمؤسسات والدول خلال فترات التضخم المرتفع، والتقلبات العنيفة في أسواق العملات، والتوترات الجيوسياسية. هذا الدور التقليدي للذهب يجعله الأصل المفضل للتحوط ضد المخاطر المحتملة التي قد تهدد استقرار الأسواق المالية التقليدية كالأسهم والسندات.
نظرة على المعادن الصناعية
الارتفاع الملحوظ في أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم يشير أيضاً إلى تداخل عوامل الاستثمار الآمن مع الطلب الصناعي. تُستخدم هذه المعادن بكثافة في الصناعات التكنولوجية، والسيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة. وبالتالي، فإن صعودها يعكس تفاؤلاً مزدوجاً: الأول مرتبط بكونها معادن نفيسة تتبع حركة الذهب، والثاني يتعلق بالتوقعات المستقبلية لاستمرار الطلب الصناعي العالمي رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.



