محليات

عبور محطة الفضاء الدولية في سماء جدة فجر الجمعة – تفاصيل الرصد

تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الطبيعية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مدينة جدة، نحو السماء فجر يوم الجمعة 6 مارس، لرصد حدث فلكي مميز يتمثل في عبور محطة الفضاء الدولية (ISS) في مشهد مرئي بالعين المجردة. ويعد هذا العبور فرصة مثالية للمهتمين بعلوم الفضاء والتصوير الفلكي لمشاهدة أكبر جسم صناعي يدور حول الأرض وهو يلمع كجوهرة مضيئة تشق عتمة الفجر.

تفاصيل العبور وتوقيت الرصد

أفاد المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، بأن سكان المدينة على موعد مع هذا العبور الاستثنائي الذي سيبدأ في تمام الساعة 5:48 صباحاً. ستبدأ المحطة بالظهور والارتفاع تدريجياً في السماء، لتصل إلى ذروة لمعانها وسطوعها عند الساعة 5:52 صباحاً في الاتجاه الشمالي الشرقي. وسيستمر هذا المشهد لمدة ست دقائق كاملة، مما يمنح الراصدين وقتاً كافياً للاستمتاع بالرؤية وتوثيق الحدث.

ومن المتوقع أن تسجل المحطة لمعانًا فائقاً يتجاوز بريق ألمع نجوم السماء، حيث سيبلغ قدرها الظاهري (-2.4)، مما يجعلها أكثر سطوعاً من نجم "الشعرى اليمانية". وسينتهي هذا العرض الكوني عند الساعة 5:55 صباحاً عندما تدخل المحطة في ظل الأرض وتختفي عن الأنظار.

حقائق علمية عن محطة الفضاء الدولية

لا تعد محطة الفضاء الدولية مجرد قمر صناعي عابر، بل هي مختبر أبحاث دولي ضخم يدور في مدار أرضي منخفض. تحلق المحطة على ارتفاع يتراوح بين 400 و420 كيلومتراً فوق سطح الأرض، وتنطلق بسرعة هائلة تصل إلى 27,600 كيلومتر في الساعة، مما يعني أنها تكمل دورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة تقريباً. وتستمد المحطة لمعانها الشديد الذي نراه من الأرض نتيجة انعكاس ضوء الشمس على ألواحها الشمسية الضخمة التي تزودها بالطاقة، وهيكلها المعدني الكبير.

ويسمح ميل مدار المحطة بنحو 51.6 درجة بمرورها المتكرر فوق مناطق خطوط العرض المتوسطة مثل مدينة جدة، مما يخلق فرصاً دورية لرصدها. ومن الظواهر المثيرة التي ترافق هذا العبور هو الاختفاء المفاجئ للمحطة وهي لا تزال فوق الأفق، وهو ما يحدث لحظة عبورها "خط الغلس" ودخولها في المخروط الظلي للأرض، حيث ينقطع عنها ضوء الشمس المباشر.

نصائح لهواة التصوير الفلكي

للحصول على أفضل تجربة رصد وتوثيق، ينصح الخبراء باختيار مواقع مظلمة نسبياً بعيداً عن التلوث الضوئي المباشر للمباني، رغم أن لمعان المحطة القوي يسمح برؤيتها من داخل المدينة. وبالنسبة للمصورين، أكد رئيس فلكية جدة على أهمية استخدام حامل ثلاثي الأرجل (Tripod) لتثبيت الكاميرا، وضبط إعدادات التعريض الضوئي (Shutter Speed) لفترة تتراوح بين 10 إلى 30 ثانية، مع استخدام عدسة واسعة الزاوية. هذه الإعدادات ستمكن المصورين من التقاط مسار المحطة كخط ضوئي مستقيم وساطع يزين السماء، مما يبرز جمالية حركة المدارات في الفضاء.

أهمية الحدث وتأثيره

يكتسب رصد محطة الفضاء الدولية أهمية خاصة تتجاوز مجرد المتعة البصرية؛ فهو يمثل رابطاً ملموساً بين الجمهور العام والتقدم التكنولوجي البشري في مجال استكشاف الفضاء. تساهم هذه الأحداث في تعزيز الثقافة الفلكية في المجتمع السعودي والعربي، وتلهم الأجيال الناشئة للاهتمام بعلوم الفضاء والفيزياء، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد للمملكة بقطاع الفضاء ومشاركتها في الرحلات العلمية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى