أخبار العالم

إيطاليا تنتقد تصريحات أمين الناتو حول استخدام قواعدها ضد إيران

أثارت تصريحات أمين الناتو، مارك روته، جدلاً دبلوماسياً واسعاً، حيث انتقدت الحكومة الإيطالية بشدة ما وصفته بـ “الصورة المضللة” التي قدمها حول إمكانية استخدام القوات الأمريكية للقواعد العسكرية في إيطاليا في أي حرب محتملة ضد إيران. وجاء الرد الإيطالي حاسماً ليؤكد على سيادة روما وقرارها المستقل في مثل هذه القضايا الحساسة، مشدداً على أن أي استخدام عملياتي للقواعد يتطلب موافقة صريحة من الحكومة والبرلمان الإيطاليين.

وكان روته قد أشار، في سياق رده على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء الناتو، إلى أن أوروبا تمثل منصة حيوية للولايات المتحدة لبسط نفوذها العسكري، مستشهداً بإقلاع مئات الطائرات الأمريكية من قواعد إيطالية لدعم عمليات عسكرية سابقة. هذه التصريحات فُهمت على أنها تلميح إلى أن القواعد في إيطاليا متاحة تلقائياً لأي عملية أمريكية، وهو ما سارعت وزارة الدفاع الإيطالية إلى نفيه وتوضيحه.

سيادة إيطاليا والقواعد الأجنبية: تاريخ من التوازنات

تستضيف إيطاليا، بحكم موقعها الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية وقواعد حلف الناتو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذه القواعد، مثل قاعدة أفيانو الجوية وقاعدة سيغونيلا البحرية الجوية، تلعب دوراً محورياً في عمليات الحلف والسياسة الدفاعية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع ذلك، فإن وجود هذه القواعد محكوم باتفاقيات ثنائية ودولية دقيقة تضع السيادة الإيطالية في المقام الأول. وتنص هذه الاتفاقيات على أن استخدام القواعد في مهام قتالية، خاصة تلك التي تقع خارج نطاق الدفاع المشترك لحلف الناتو، يستلزم إجراءات قانونية وسياسية معقدة تبدأ بطلب رسمي من الدولة المعنية وتمر عبر موافقة الحكومة الإيطالية، التي تحتاج بدورها إلى تفويض من البرلمان.

تفاصيل الخلاف حول تصريحات أمين الناتو

أوضحت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان رسمي أن تصريحات روته خلقت لبساً غير مقبول عبر الخلط بين أنواع مختلفة من المهام الجوية. وأكد البيان أن إيطاليا سمحت فقط برحلات ذات طابع تقني ولوجستي غير قتالي خلال عملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury)، وذلك في إطار الاتفاقيات القائمة بين البلدين. وأضاف البيان بشكل قاطع: “في الحالات التي تم فيها تقديم طلبات خارج هذا النطاق، كما هو معروف، لم تمنح إيطاليا الإذن”. هذا التوضيح يفصل بشكل واضح بين الدعم اللوجستي الروتيني، وبين المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في أعمال عدائية، مؤكداً أن القرار الأخير يبقى سيادياً في يد روما. ولاحقاً، حاولت المتحدثة باسم الناتو، أليسون هارت، التخفيف من حدة الأزمة، موضحة أن الأمين العام كان يسلط الضوء على أهمية الدعم اللوجستي الذي يقدمه الحلفاء للعمليات الأمريكية.

الأبعاد الإقليمية والدولية للموقف الإيطالي

يحمل الموقف الإيطالي الصارم أبعاداً تتجاوز مجرد الرد الدبلوماسي. فعلى الصعيد الإقليمي، يبعث برسالة واضحة إلى جميع الأطراف في الشرق الأوسط، وخاصة إيران، بأن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل من الأراضي الأوروبية ليس مضموناً ويخضع لحسابات سياسية معقدة لكل دولة على حدة. هذا الأمر قد يؤثر على ديناميكيات الردع في المنطقة. أما على صعيد حلف الناتو، فيكشف هذا الخلاف عن التوترات الكامنة داخل الحلف حول كيفية التعامل مع الأزمات خارج حدود أوروبا، ويعكس رغبة متزايدة لدى بعض الدول الأعضاء في الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري، خاصة في ظل إدارة أمريكية تضغط باستمرار على الحلفاء لزيادة مساهماتهم وتحمل مسؤوليات أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى