انتخابات اليابان: تاكايشي تتجه لتعزيز سلطتها بدعم شعبي وترامب

يتوجه الناخبون اليابانيون، يوم الأحد، إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية مبكرة، يُنظر إليها على أنها محطة مفصلية في التاريخ السياسي الحديث لليابان. وتهدف هذه الانتخابات، التي دعت إليها رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، إلى تكريس هيمنة الحزب الليبرالي الديمقراطي والحصول على تفويض شعبي صريح لسياساتها الاقتصادية والدفاعية الجريئة.
وكانت تاكايشي، التي دخلت التاريخ كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، قد أعلنت في 19 يناير حل البرلمان، مستغلة ارتفاع شعبيتها في استطلاعات الرأي لتعزيز موقعها القيادي داخل الحزب والدولة.
رهان سياسي واختبار للشعبية
حولت تاكايشي هذا الاستحقاق الانتخابي إلى استفتاء مباشر على شخصيتها وبرنامجها، متسائلة أمام حشود الناخبين عما إذا كانت مؤهلة لقيادة البلاد، تاركة القرار للشعب. وتراهن الزعيمة البالغة من العمر 46 عاماً على أدائها القوي لزيادة حصة الحزب الليبرالي الديمقراطي (اليمين القومي)، الذي هيمن على المشهد السياسي الياباني لعقود منذ تأسيسه في عام 1955، باستثناء فترات انقطاع قصيرة.
ورغم تراجع طفيف في الأسابيع الأخيرة، لا تزال حكومتها تحظى بمعدلات تأييد تقارب 70%، وهي نسبة قياسية مقارنة بأسلافها، مما يعكس رغبة الشارع الياباني في الاستقرار السياسي وسط التوترات الجيوسياسية المحيطة.
توقعات باكتساح الحزب الحاكم وتشتت المعارضة
تشير كافة المؤشرات واستطلاعات الرأي إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي سيتجاوز بسهولة عتبة الـ 233 مقعداً اللازمة للأغلبية البسيطة. وتشير التقديرات الأكثر تفاؤلاً إلى إمكانية حصول الائتلاف الحاكم، الذي يضم أيضاً حزب “الابتكار الياباني”، على أكثر من 300 مقعد من أصل 465، مما يمنحه “الأغلبية العظمى” التي تتيح تمرير التشريعات بسلاسة.
في المقابل، يعاني معسكر المعارضة من التشرذم والضعف الهيكلي. إذ يواجه “التحالف الإصلاحي الوسطي الجديد”، الذي يضم الحزب الديمقراطي الدستوري وحزب “كوميتو”، خطر فقدان نصف مقاعده الحالية. ويعزو المحللون ذلك إلى عدم قدرة المعارضة على تقديم بديل مقنع للناخبين في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة.
الاقتصاد والتضخم: محور اهتمام الناخبين
على الصعيد الداخلي، هيمن ملف الاقتصاد، وتحديداً التضخم، على الحملات الانتخابية. فبعد عقود من الانكماش الاقتصادي، تواجه اليابان موجة تضخم عالمية أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث ظل التضخم فوق معدل 2% لنحو ثلاث سنوات.
وفي خطوة لاستمالة الناخبين وتخفيف الأعباء المعيشية، تعهدت تاكايشي بإعفاء المواد الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8%. ويرى الخبراء، ومنهم هيروشي شيراتوري أستاذ العلوم السياسية، أن الفوز الساحق سيعطي تاكايشي الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياساتها الاقتصادية المعروفة باسم “أبينوميكس الجديدة”، والتي تركز على التحفيز المالي والنمو.
الأبعاد الجيوسياسية: الصين والتحالف مع أمريكا
لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل التوازن الإقليمي في شرق آسيا. تتبنى تاكايشي نهجاً متشدداً تجاه الصين، وقد أثارت جدلاً دبلوماسياً بتلميحها لإمكانية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان لهجوم، وهو ما ينسجم مع العقيدة الأمنية المتغيرة لليابان التي تبتعد تدريجياً عن السلمية المطلقة.
وعززت تاكايشي موقفها الدولي بالحصول على دعم صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفها عبر منصة “تروث سوشال” بأنها “قائدة قوية ونافذة وحكيمة”، معرباً عن تطلعه لاستقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس. هذا الدعم يؤكد متانة التحالف الأمريكي-الياباني كحجر زاوية للأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويشير إلى أن واشنطن ترى في تاكايشي شريكاً استراتيجياً موثوقاً لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.



