
فوز تاريخي لمنتخب اليابان على إنجلترا: مورياسو يرد بعد 36 عاماً
انتصار معنوي وتاريخي في قلب ويمبلي
حقق منتخب اليابان الأول لكرة القدم فوزاً معنوياً وتاريخياً مهماً على حساب نظيره المنتخب الإنجليزي بهدف دون رد، في اللقاء الودي المثير الذي جمعهما على أرضية ملعب ويمبلي العريق في العاصمة البريطانية لندن. هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز في مباراة تحضيرية، بل حمل في طياته رسائل عميقة تعكس التطور المذهل الذي وصلت إليه كرة القدم الآسيوية واليابانية على وجه التحديد. وقد جاء هدف المباراة الوحيد بأقدام النجم المتألق كاورو ميتوما في الدقيقة 23، ليمنح «محاربي الساموراي» دفعة معنوية هائلة قبل خوض غمار منافسات المونديال القادم، ويعزز من سجلهم الإيجابي الأخير المتمثل في عدم الخسارة أمام المنتخبات الأوروبية الكبرى.
مورياسو يستعيد الذكريات: انظروا أين نحن اليوم
وعقب إطلاق صافرة النهاية، لفت المدير الفني لمنتخب اليابان، هاجيمي مورياسو، أنظار الصحافة العالمية بتصريح مؤثر وعميق بدأه بعبارة: «انظروا أين نحن اليوم». واستعاد مورياسو ذكريات الماضي قائلاً: «قبل 36 عاماً، سافرت إلى إنجلترا لقضاء فترة معايشة وتدريب مع نادي مانشستر يونايتد، وفي ذلك الوقت، كان الجميع ينظر إلينا بتعجب ويتساءل: هل يستطيع اليابانيون لعب كرة القدم أساساً؟». وأضاف المدرب المخضرم بنبرة يملؤها الفخر: «واليوم أرد عليهم من قلب ملعب ويمبلي: نعم، نحن نستطيع اللعب، ونستطيع الفوز أيضاً». وأكد مورياسو أن هذا الإنجاز ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب، مشيراً إلى أنه عندما يضع اليابانيون هدفاً نصب أعينهم، فإنهم يصلون إليه حتماً، ومبدياً إيمانه المطلق بالاستراتيجية التي وضعها الاتحاد الياباني.
السياق التاريخي: رؤية الـ 100 عام تؤتي ثمارها
للوقوف على أهمية هذا التصريح، يجب العودة إلى السياق التاريخي لكرة القدم اليابانية. ففي أواخر الثمانينيات، كانت كرة القدم في اليابان رياضة هواة تقتصر على فرق الشركات، ولم تكن تحظى باحترافية تذكر. ولكن في عام 1992، أطلق الاتحاد الياباني لكرة القدم خطة طموحة عُرفت باسم «رؤية الـ 100 عام»، والتي هدفت إلى بناء دوري احترافي قوي (الدوري الياباني الذي انطلق عام 1993)، وتطوير البنية التحتية، وتصدير اللاعبين لأوروبا، وصولاً إلى الهدف الأسمى وهو التتويج بكأس العالم بحلول عام 2092. تصريح مورياسو يعكس نجاح هذه الرؤية التي حولت اليابان من دولة غير معروفة كروياً إلى قوة عالمية.
تأثير الفوز: رسالة تحذير للعالم ورمزية ميتوما
يحمل هذا الفوز تأثيراً كبيراً على عدة مستويات؛ فمحلياً، يرفع من سقف طموحات الجماهير اليابانية التي باتت تثق في قدرة منتخبها على مقارعة الكبار. وإقليمياً، يرسخ منتخب اليابان مكانته كزعيم للقارة الآسيوية. أما دولياً، فإن هذا الانتصار يؤكد أن الانتصارات السابقة لليابان على منتخبات بحجم ألمانيا وإسبانيا في كأس العالم 2022 لم تكن مجرد طفرة عابرة، بل نتاج تطور مستدام. ومما يزيد من رمزية الحدث، أن مسجل الهدف، كاورو ميتوما، يمثل قصة نجاح يابانية خالصة، حيث أثبت من خلال تألقه مع نادي برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز أن اللاعب الياباني أصبح نجماً حاسماً يصنع الفارق في أقوى دوريات العالم.



