الرياضة

الذكاء الاصطناعي يحمي اليابان في أولمبياد ميلانو 2026

في خطوة رائدة تعكس التحول الرقمي في إدارة الأزمات الرياضية، لجأت البعثة اليابانية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية «ميلانو-كورتينا 2026» إلى حلول تقنية متقدمة لمواجهة تحدٍ غير مرئي ولكنه شديد التأثير؛ وهو التنمر الإلكتروني. تواجه البعثة موجة غير مسبوقة من الهجمات الرقمية، حيث تم رصد ما يقارب 62 ألف منشور مسيء استهدف الرياضيين وأعضاء البعثة، مما استدعى تدخلاً فورياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

سياق تاريخي: من طوكيو 2020 إلى ميلانو 2026

لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، بل هي نتاج تراكم خبرات مؤلمة عاشها المجتمع الرياضي الدولي في السنوات الأخيرة. فقد شكلت أولمبياد طوكيو 2020 نقطة تحول مفصلية في الوعي العالمي بأهمية الصحة النفسية للرياضيين، بعد أن سلطت قضايا انسحاب نجوم عالميين الضوء على الضغوط الهائلة التي يمارسها الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي المبادرة اليابانية الحالية كاستجابة عملية لهذه التحديات، حيث لم تعد الحماية تقتصر على الأمن الجسدي في الملاعب، بل امتدت لتشمل «الأمن الرقمي» وسلامة الصحة العقلية للمنافسين.

آلية الحماية: فريق متخصص وتقنيات متطورة

لضمان بيئة آمنة، شكلت اللجنة الأولمبية اليابانية فريق عمل متخصصاً يتألف من 22 عضواً، يضم نخبة من الخبراء القانونيين والتقنيين الذين يعملون على مدار الساعة بين إيطاليا واليابان. يعتمد هذا الفريق بشكل أساسي على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المسيء وتحليله فور نشره. وبالتعاون الوثيق مع عمالقة التكنولوجيا مثل «ميت» (Meta) و«لاين ياهو» (Line Yahoo)، يتم تقديم طلبات حذف فورية للمنشورات التي تنتهك المعايير.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية، شملت طلبات الإزالة حتى الآن 1055 منشوراً تم تصنيفها كعالية الخطورة، وقد نجح الفريق بالفعل في حذف 198 منها. وتأتي هذه التحركات بعد أن سجلت أنظمة الرصد 62 ألف تعليق ومنشور عدائي منذ 18 يناير الماضي، مما يعكس حجم الضغط النفسي الممارس على اللاعبين.

التأثير الإنساني والرياضي

تجاوزت هذه الهجمات النقد الرياضي المعتاد لتصل إلى حد الإيذاء النفسي المباشر. وقد تجلى ذلك بوضوح في حادثة تعرض أحد الرياضيين اليابانيين لهجوم إلكتروني حاد بالتزامن مع إصابته واضطراره للانسحاب من المنافسة، حيث واجه سيلاً من التعليقات الجارحة بدلاً من الدعم. وفي هذا الصدد، شدد هيديهيتو إيتو، رئيس البعثة اليابانية، خلال مؤتمر صحفي في ميلانو، على أن «الكلمات المؤذية تستنزف طاقة الرياضيين وتمس كرامتهم الإنسانية»، مؤكداً أن حماية تركيز اللاعبين هو جزء لا يتجزأ من المنافسة الشريفة.

أبعاد الخطوة وتأثيرها المستقبلي

تكتسب هذه المبادرة أهمية دولية تتجاوز حدود البعثة اليابانية؛ فهي تضع معياراً جديداً لكيفية حماية الاتحادات الرياضية للاعبيها في العصر الرقمي. من المتوقع أن تحذو دول أخرى حذو اليابان في البطولات القادمة، مما قد يدفع اللجنة الأولمبية الدولية لتبني بروتوكولات موحدة للأمن السيبراني وحماية الصحة النفسية، مما يعزز من نزاهة الرياضة ويحفظ كرامة المشاركين في المحافل العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى