ارتفاع أسهم التأمين بعد إقرار الاستراتيجية الوطنية للقطاع

سجّلت أسهم شركات التأمين المدرجة في السوق المالية السعودية الرئيسية (تداول)، اليوم، ارتفاعاً جماعياً بنسب متفاوتة، في رد فعل إيجابي فوري عقب موافقة مجلس الوزراء، أمس، على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين. وتسعى هذه الاستراتيجية الطموحة لتحقيق أهداف جوهرية تتضمن تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، وتطوير سوق تأمين مستدام وفعّال، بالإضافة إلى التمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية.
أداء الأسهم والشركات المتصدرة
شهدت جلسة التداول نشاطاً مكثفاً على أسهم القطاع، حيث تصدّرت أسهم كل من "التعاونية"، و"بوبا العربية"، و"تكافل الراجحي"، و"ميدغلف" قائمة الشركات المرتفعة، مسجلة مكاسب وصلت إلى الحد الأقصى اليومي بنسبة 10%. يعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في مستقبل القطاع وقدرة الشركات الكبرى على الاستفادة من الممكنات الجديدة التي ستوفرها الاستراتيجية.
ركائز الاستراتيجية الوطنية
من جهتها، أكدت هيئة التأمين عزمها العمل بالتعاون مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالاستناد على عدد من الركائز والممكنات الرئيسة. وتشمل الخطة 11 برنامجاً استراتيجياً وممكناً مرتبطاً بالأهداف، و72 مبادرة نوعية ستساهم جميعها في تحقيق 9 وعود استراتيجية مرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتغطي البرامج مجالات حيوية تشمل: التأمين الصحي، وتأمين المركبات، وتأمين الممتلكات والحوادث للأفراد والشركات، وتأمين الحماية والادخار. كما تركز الاستراتيجية بشكل كبير على تطوير "إعادة التأمين" لزيادة نسبة الاحتفاظ بالأقساط داخل المملكة، ومعالجة المخاطر غير المؤمّن عليها، وتحديث الأنظمة والتشريعات، فضلاً عن تعزيز استخدام التقنية والبيانات والذكاء الاصطناعي، وتنمية رأس المال البشري الوطني في هذا المجال.
سياق الرؤية وتطوير القطاع المالي
تأتي هذه الخطوة تتويجاً لجهود المملكة في هيكلة القطاع المالي كجزء من برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية السعودية 2030. وقد مهدت الدولة لهذه الاستراتيجية بإنشاء "هيئة التأمين" كجهة تنظيمية مستقلة وموحدة، بهدف إنهاء حالة تشتت الإشراف التنظيمي سابقاً، وضمان بيئة تشريعية مستقرة تجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
الأهمية الاقتصادية والأثر المتوقع
من المتوقع أن تُحدث هذه الاستراتيجية نقلة نوعية في مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والذي لا يزال دون المعدلات العالمية المقارنة، مما يفتح مجالاً واسعاً للنمو. كما ستلعب دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار المالي للشركات والأفراد من خلال منتجات "الحماية والادخار" التي تسعى الاستراتيجية لرفع الوعي بها ونسب الاشتراك فيها. إقليمياً، تهدف المملكة من خلال تطوير قطاع إعادة التأمين والتقنيات المالية (InsurTech) إلى تحويل السوق السعودية لمركز إقليمي رائد في صناعة التأمين، مما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني ويخلق آلاف الفرص الوظيفية المتخصصة للكوادر السعودية.



