مال و أعمال

تراجع الين الياباني: وزيرة المالية تؤكد مراقبة الأسواق والحوار مع واشنطن

أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عن قلق الحكومة المتزايد إزاء التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق العملات الأجنبية، مشيرة في حديثها أمام البرلمان إلى أن السلطات تراقب عن كثب وباهتمام بالغ الانخفاض الأخير في قيمة الين الياباني. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد الياباني تحديات تتعلق بالتوازن بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار.

مخاوف من تأثير تكاليف الاستيراد على الأجور

وفي معرض ردها على استفسارات برلمانية حول التداعيات الاقتصادية المحتملة، وتحديداً ما إذا كان انخفاض قيمة العملة الوطنية قد يعرقل مسار نمو الأجور الحقيقية نتيجة لارتفاع تكاليف الاستيراد، أوضحت الوزيرة كاتاياما موقف الحكومة قائلة: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، وباهتمام بالغ، وفقاً لما تناقلته وكالات إعلامية غربية». ويعكس هذا التصريح المخاوف من أن يؤدي ضعف الين إلى تضخم مستورد يلتهم الزيادات في الأجور، مما يضعف القوة الشرائية للأسر اليابانية.

تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة

وفي سياق العلاقات الدولية والسياسات النقدية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليابانية تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة ووثيقة للغاية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأضافت مؤكدة: «سنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثيرت بشأن تأثير سعر الصرف». ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن هذا التنسيق ضروري لتجنب أي سوء فهم قد ينشأ عن تدخلات محتملة في سوق العملات، ولضمان استقرار الأسواق المالية العالمية.

الخلفية الاقتصادية وسعر الصرف الحالي

يأتي هذا التطور في ظل استقرار العملة الأمريكية (الدولار) مقابل نظيرتها اليابانية عند مستوى مرتفع بلغ 155.99 ين في بداية تداولات اليوم الجمعة. ويعزو الخبراء هذا الضغط المستمر على الين إلى الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين البنك المركزي الياباني، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية للغاية، وبين الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي أبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتجدر الإشارة إلى أن استمرار ضعف الين يمثل سيفاً ذو حدين للاقتصاد الياباني؛ فمن ناحية، يعزز أرباح الشركات المصدرة الكبرى عند تحويل عوائدها من الخارج، ولكنه من ناحية أخرى يرفع فاتورة الطاقة والغذاء للدولة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مما يضع صانعي السياسة المالية والنقدية في طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين هذه المتناقضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى