محليات

فلكية جدة توضح حقيقة التجمع الكوكبي في فبراير 2026

أصدرت الجمعية الفلكية بجدة توضيحاً هاماً وعلمياً للرد على الشائعات المتداولة بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تروج لحدوث "تجمع كوكبي نادر" أو اصطفاف استثنائي للكواكب يوم 28 فبراير 2026، وما صاحب ذلك من مزاعم حول تأثيرات كارثية محتملة على كوكب الأرض.

حقيقة الظاهرة: خداع بصري لا اصطفاف فيزيائي

أكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن ما سيحدث في التاريخ المذكور ليس اصطفافاً للكواكب في خط مستقيم كما يتخيل البعض، بل هو ظاهرة بصرية بحتة تعرف بـ "التقارب الزاوي الظاهري". وتحدث هذه الظاهرة لأن جميع كواكب المجموعة الشمسية تدور حول الشمس في مستوى واحد تقريباً يسمى "دائرة البروج" (Ecliptic). ونظراً لاختلاف سرعة دوران كل كوكب حول الشمس، تتصادف مواقعها أحياناً لتظهر للمراقب من الأرض وكأنها متجمعة في بقعة واحدة من السماء، بينما تفصل بينها في الواقع مسافات شاسعة تقدر بملايين الكيلومترات في عمق الفضاء.

تفاصيل المشهد السماوي في فبراير 2026

من الناحية الرصدية، أوضح أبو زاهرة أن الحديث عن رؤية "سلسلة كواكب" بالعين المجردة هو أمر يفتقر للدقة. ففي مساء 28 فبراير 2026، سيكون الوضع كالتالي:

  • عطارد وزحل: سيكونان قريبين جداً من وهج الشمس وسيغيبان سريعاً بعد الغروب، مما يجعل رؤيتهما بالعين المجردة أمراً شبه مستحيل.
  • أورانوس ونبتون: هذه الكواكب خافتة جداً ولا يمكن رؤيتها إلا باستخدام التلسكوبات أو المناظير الفلكية.
  • الزهرة والمشتري: هما الجرمان السماويان الوحيدان اللذان سيظهران بوضوح ولمعان نسبي في الأفق الغربي.

دحض خرافات الزلازل وتأثير الجاذبية

وفي سياق دحض الشائعات التي تربط بين حركة الكواكب والكوارث الطبيعية، شدد رئيس فلكية جدة على أن هذا التجمع لا يحمل أي تأثير فيزيائي على الأرض. وأشار إلى حقيقة علمية ثابتة وهي أن قوى الجاذبية للكواكب -حتى لو اجتمعت- تظل ضئيلة جداً ومهملة مقارنة بتأثير جاذبية القمر والشمس المسؤولتين عن ظاهرة المد والجزر. ونفى بشكل قاطع وجود أي دليل علمي أو إحصائي يربط بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلازل أو البراكين، واصفاً تلك الأقاويل بأنها تندرج تحت "التنجيم" ولا تمت لعلم الفلك بصلة.

أهمية الحدث: فرصة تعليمية لا نذير شؤم

اختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن مثل هذه الأحداث الفلكية، رغم تكرارها كل بضع سنوات بدرجات متفاوتة، تمثل فرصة تعليمية رائعة لهواة الفلك والجمهور العام. فهي تساعد في فهم ميكانيكا النظام الشمسي وكيفية حركة الأجرام السماوية في مداراتها، وتدعو للتأمل في عظمة الكون بعيداً عن التهويل الإعلامي والمعلومات المضللة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى