العالم العربي

اجتماع لجنة إدارة غزة بالقاهرة: تفاصيل ترتيبات ما بعد الحرب

انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، أولى اجتماعات «لجنة إدارة غزة» أو ما يُعرف بلجنة الإسناد المجتمعي، وذلك في إطار الجهود الحثيثة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والتحضير لمرحلة ما بعد الحرب. ويأتي هذا الاجتماع وسط أجواء من «التفاؤل الحذر» بين الأطراف المشاركة، حيث تسعى الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية للوصول إلى صيغة توافقية تضمن إدارة القطاع بشكل موحد وفعال.

سياق تشكيل اللجنة والخلفية التاريخية

لا يمكن فصل هذا الاجتماع عن السياق التاريخي والسياسي المعقد الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية. فمنذ الانقسام الفلسطيني في عام 2007، عانى قطاع غزة من ازدواجية في المعايير الإدارية وغياب السلطة المركزية الموحدة. وقد تفاقم الوضع بشكل كارثي عقب اندلاع الحرب الأخيرة، مما جعل الحاجة ملحة لتشكيل جسم إداري متوافق عليه وطنياً، يعمل تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، لقطع الطريق على أي مخططات تهدف لفصل القطاع إدارياً أو جغرافياً عن الضفة الغربية.

مهام اللجنة وأهميتها الاستراتيجية

تكتسب هذه اللجنة أهمية قصوى نظراً للمهام الجسيمة الملقاة على عاتقها. فمن المتوقع أن تتولى اللجنة مسؤولية إدارة الشؤون المدنية والحياتية لسكان القطاع، بما في ذلك الإشراف على المعابر، وتوزيع المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، بالإضافة إلى ملفات الصحة والتعليم وإعادة الإعمار. ويهدف تشكيل هذه اللجنة من شخصيات مهنية وتكنوقراط إلى تجاوز العقبات السياسية التي قد تضعها إسرائيل أو أطراف دولية أمام حكم الفصائل المباشر، مما يسهل عملية تدفق الدعم الدولي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

الدور المصري والأبعاد الإقليمية

يعكس انعقاد الاجتماع في القاهرة الدور المحوري الذي تلعبه جمهورية مصر العربية في الملف الفلسطيني. حيث تسعى القاهرة، بصفتها الوسيط التقليدي والضامن الرئيسي، إلى ردم الهوة بين حركتي فتح وحماس، وضمان وجود عنوان فلسطيني واحد ومقبول دولياً وإقليمياً. وتنظر الأوساط السياسية إلى نجاح هذه اللجنة كخطوة أولى وضرورية لتهيئة الأجواء نحو مصالحة شاملة، وكمدخل أساسي لأي ترتيبات سياسية مستقبلية تتعلق بوقف إطلاق النار الدائم وانسحاب القوات الإسرائيلية.

تحديات وتوقعات المستقبل

رغم التفاؤل الذي يحيط بالاجتماع، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. وتتمثل أبرز العقبات في مدى قبول المجتمع الدولي وإسرائيل لآليات عمل اللجنة، بالإضافة إلى توفير الموارد المالية اللازمة لعملها. ومع ذلك، يرى المراقبون أن مجرد انطلاق الاجتماعات والجلوس على طاولة الحوار يعد مؤشراً إيجابياً يعكس إدراك القيادة الفلسطينية لخطورة المرحلة وضرورة توحيد الجهود لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى