انتعاش مبيعات التجزئة في بريطانيا خلال الكريسماس وأرقام قياسية

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن قطاع التجزئة في المملكة المتحدة أثبت قدرة عالية على الصمود خلال فترة عيد الميلاد الحالية، حيث سجلت المتاجر زيادة ملحوظة في أعداد الزوار والمتسوقين، مما ساهم في إنهاء عام اتسم بالتحديات الاقتصادية بنبرة إيجابية غير متوقعة.
أداء مرن يتحدى التوقعات
أعلنت إحدى الشركات المتخصصة في رصد حركة الأسواق أن عدد المترددين على المتاجر في جميع أنحاء المملكة المتحدة ارتفع بنسبة 3.9% مقارنة بالعام الماضي. ويعكس هذا الرقم أداءً مرناً من جانب باعة التجزئة الذين واجهوا ضغوطاً كبيرة طوال العام بسبب التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل. ويشير المحللون إلى أن توقيت حلول عيد الميلاد في وقت متأخر من الأسبوع منح المستهلكين فرصة زمنية أطول للتسوق وشراء الهدايا في اللحظات الأخيرة، مما عزز من حركة البيع.
يوم الصناديق يسجل رقماً قياسياً
وفي سياق متصل، شهد «يوم الصناديق» (Boxing Day)، الذي يُعد تقليداً بريطانياً عريقاً للتسوق بعد عيد الميلاد، انتعاشاً كبيراً. فقد ارتفع عدد المتسوقين في هذا اليوم بنسبة 4.4% مقارنة بالعام السابق، مما يجعله اليوم التجاري الأبرز ويسجل أشد زيادة في الإقبال خلال عقد كامل. يعكس هذا الإقبال رغبة المستهلكين في العودة إلى تجربة التسوق الفعلي داخل المتاجر بعد سنوات من الاعتماد المفرط على التسوق الإلكتروني خلال فترة الجائحة.
توزيع النمو الجغرافي والاقتصادي
قادت مراكز التسوق الواقعة على أطراف البلدات والمدن حركة الارتفاعات، حيث حققت زيادة لافتة بواقع 8.8%. ويُعزى ذلك غالباً إلى سهولة الوصول وتوفر مواقف السيارات وتنوع الخيارات في مكان واحد، وهو ما يفضله المتسوقون في مواسم الازدحام. في المقابل، لم تغب الشوارع الرئيسية عن مشهد الانتعاش، حيث شهدت زيادة بواقع 3.6% على أساس سنوي، مما يعيد الحياة إلى قلب المدن البريطانية.
السياق الاقتصادي وأهمية الحدث
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية الاقتصادية التي تعيشها بريطانيا، حيث ألقت أزمة غلاء المعيشة بظلالها على القوة الشرائية للمواطنين طوال العام. كان التخوف السائد هو تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد، إلا أن بيانات الكريسماس أثبتت أن المستهلك البريطاني لا يزال يمنح الأولوية للاحتفال بالمناسبات الكبرى. هذا الانتعاش يرسل إشارات مطمئنة للاقتصاد البريطاني المحلي، وقد ينعكس إيجابياً على ثقة المستثمرين في قطاع التجزئة مع بداية العام الجديد.
واستمر الزخم التجاري حتى السبت الماضي، حيث ارتفع عدد المترددين على المتاجر بنسبة 1.6% على أساس سنوي، وتصدرت الشوارع الرئيسية المشهد بزيادة قدرها 2.4% في الزوار، مما يؤكد أن حمى التسوق لم تكن مجرد طفرة ليوم واحد، بل موجة مستمرة قد تساهم في تحسين القوائم المالية للشركات.



