محليات

إتلاف 5 أطنان مواد غذائية فاسدة وإغلاق معمل بجدة

جهود أمانة جدة في مكافحة الفساد الغذائي

أعلنت أمانة محافظة جدة عن إنجاز جديد يضاف إلى سجلها الحافل في حماية الصحة العامة، حيث تمكنت الفرق الرقابية من إتلاف نحو 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة. تأتي هذه الخطوة الحازمة إثر ضبط وإغلاق معمل حلويات ومخبوزات مخالف للأنظمة، كان يعمل في الخفاء بعيداً عن أعين الرقابة. وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من الحملات الميدانية المكثفة والمشتركة التي تهدف إلى ضمان سلامة الغذاء للمواطنين والمقيمين، خاصة خلال المواسم التي يكثر فيها الاستهلاك.

تفاصيل المداهمة وإغلاق المعمل المخالف بحي العزيزية

استهدفت الحملة الميدانية أحد المواقع المخالفة الواقعة في نطاق حي “العزيزية” بمدينة جدة. وجاء هذا التحرك السريع بعد عمليات رصد دقيقة كشفت عن استغلال بدروم عمارة سكنية وتحويله بطريقة غير مشروعة إلى معمل غير نظامي لتحضير الحلويات والمخبوزات. وقد تبين للفرق الرقابية أن بيئة العمل تفتقر لأدنى الاشتراطات الصحية والبلدية المطلوبة لضمان سلامة المنتجات الغذائية. وتأتي هذه الجهود الرقابية ضمن خطة شاملة تنفذها أمانة جدة خلال شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يشهد إقبالاً كبيراً على شراء الحلويات والمخبوزات، مما يستدعي مضاعفة الجهود لحماية المستهلكين.

حجم المضبوطات والمخالفات المرصودة

وفي تفاصيل العملية، صرح المدير العام للإدارة العامة لرصد ومعالجة الظواهر السلبية، الأستاذ ياسر بن سراج بخش، بأن الفرق الميدانية باشرت الموقع فور تلقي البلاغات المؤكدة. وقد أسفرت المداهمة عن رصد مخالفات صحية جسيمة، تمثلت في ضبط حوالي 482 كيلوجراماً من المواد الغذائية الأولية المستخدمة في تحضير الحلويات والمخبوزات، والتي كانت مجهولة المصدر ولا تحمل أي بيانات تجارية أو فواتير نظامية تثبت صلاحيتها.

علاوة على ذلك، رصدت الفرق الرقابية ثلاجات ومجمدات (فريزرات) مكدسة بمواد غذائية محضرة مسبقاً تفتقر لأي تواريخ إنتاج أو بيانات تعريفية. كما تم العثور على كميات كبيرة من الحلويات الجاهزة المعدة للتوزيع في الأسواق، والتي كانت تُحفظ وسط بيئة عمل غير صحية تماماً، حيث لوحظ انتشار الحشرات وتداول الأغذية بطرق عشوائية تفتقر لأبسط معايير النظافة العامة.

الإجراءات النظامية والتعاون الحكومي المشترك

أكد “بخش” أن الإجراءات الميدانية الصارمة أسفرت عن إتلاف كامل الكميات المضبوطة، والتي يقارب وزنها الإجمالي 5 أطنان، وذلك لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي وخطورتها على الصحة العامة. كما تم إغلاق الموقع بالكامل من قبل بلدية العزيزية الفرعية. ولم تقتصر الإجراءات على ذلك، بل تم ضبط المسؤول عن هذا الموقع المخالف وإحالته فوراً إلى الجهات ذات الاختصاص لاستكمال كافة الإجراءات النظامية والقانونية بحقه.

وقد تميزت هذه الحملة بالتنسيق العالي والمشاركة الفعالة من عدة جهات حكومية ذات علاقة، شملت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ووزارة التجارة، والمديرية العامة للدفاع المدني. ويأتي هذا التعاون المثمر في إطار الجهود الحكومية المشتركة لمتابعة الأنشطة المخالفة، والحد من الممارسات التجارية غير النظامية التي تضر بالاقتصاد الوطني والصحة العامة.

الأبعاد الاستراتيجية لحماية الصحة العامة في المملكة

تاريخياً، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بقطاع الصحة العامة وسلامة الغذاء، وهو ما يتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة آمنة وصحية لجميع السكان. وتلعب وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ممثلة في الأمانات والبلديات بمختلف المناطق، دوراً محورياً في تطبيق القوانين والتشريعات الصارمة على المنشآت الغذائية، خاصة مع تزايد الكثافة السكانية وتوسع الأسواق.

إن أهمية مثل هذه الضبطيات تتجاوز البعد المحلي في مدينة جدة، لتشكل رسالة رادعة على المستوى الوطني لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المستهلكين سعياً وراء الربح السريع. فالتأثير المتوقع لهذه الحملات يتمثل في تعزيز ثقة المستهلك في الأسواق المحلية، ودعم أصحاب الأعمال النظاميين الذين يلتزمون بالمعايير الصحية والضريبية، مما يخلق بيئة اقتصادية عادلة ومستدامة. كما أن القضاء على بؤر الفساد الغذائي يساهم بشكل مباشر في تقليل الأعباء على القطاع الصحي من خلال الوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء وحالات التسمم الغذائي، مما يعكس تكامل الجهود المؤسسية لخدمة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى