أمانة جدة: فصل الخدمات عن مباني الرويس الآيلة للسقوط

شرعت أمانة محافظة جدة، اليوم، في اتخاذ خطوات عملية حاسمة ضمن ملف معالجة التشوه البصري وتحسين المشهد الحضري، حيث بدأت الفرق الميدانية مرحلة فصل الخدمات عن المباني الآيلة للسقوط في حي الرويس. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، وتمهيد الطريق لبدء أعمال الإزالة وفقاً للأنظمة واللوائح المعتمدة.
خطة استباقية لتعزيز السلامة العامة
أوضح المتحدث الرسمي لأمانة جدة، محمد البقمي، أن التحرك الحالي في حي الرويس ليس إجراءً منعزلاً، بل هو حلقة في سلسلة إجراءات تهدف إلى القضاء على مسببات الخطر داخل الأحياء السكنية. وأكد أن انهيار المباني القديمة والمتهالكة يمثل تحدياً أمنياً واجتماعياً كبيراً، مما استدعى تشكيل لجان مختصة تعمل وفق خطة استباقية لرصد هذه المواقع قبل وقوع أي كوارث لا قدر الله.
وتمر عملية المعالجة بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بالرصد الميداني، ثم الفحص الفني من قبل مكاتب استشارية متخصصة لتقييم السلامة الإنشائية. وبناءً على التقارير، يتم تصنيف المباني إلى فئتين: مبانٍ قابلة للترميم يتم إشعار ملاكها بالإجراءات اللازمة، ومبانٍ تشكل خطراً داهماً تستوجب الإزالة الفورية بعد استيفاء المهل النظامية.
سياق التطوير الحضري وأرقام رسمية
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه مدينة جدة حراكاً تنموياً واسعاً يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج جودة الحياة، حيث تسعى الأمانة إلى تخليص المدينة من المباني التي تشوه الطابع العمراني وتهدد سلامة السكان. وتعد الأحياء القديمة مثل الرويس، والفيصلية، والربوة من المناطق التي نالت نصيباً كبيراً من هذه الحملات التصحيحية.
وفي لغة الأرقام، كشف البقمي عن إحصائيات تعكس حجم العمل المنجز، مشيراً إلى أنه تم رصد 1011 موقعاً آيلاً للسقوط في حي الرويس وحده، وقد تم إشعار ملاكها مسبقاً، واليوم تدخل الأمانة مرحلة فصل الخدمات تمهيداً للإزالة. كما استعرض جهود الأمانة السابقة التي أسفرت عن إزالة أكثر من 400 موقع في حي الفيصلية، و90 موقعاً في حي الربوة، مما يعكس الجدية في التعامل مع هذا الملف.
الأثر المتوقع والبعد الاجتماعي
لا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل تحسين البيئة العمرانية ورفع القيمة الاستثمارية للأحياء. فإزالة المباني المتهالكة تفتح المجال لإعادة تخطيط المناطق وتطويرها بما يتناسب مع الهوية الجديدة لعروس البحر الأحمر. وشدد المتحدث الرسمي على أن الأمانة تضع التواصل مع السكان والملاك في أولويات عملها، لضمان سير الإجراءات بسلاسة وشفافية.
واختتمت الأمانة بيانها بدعوة جميع ملاك العقارات القديمة إلى التعاون والمسارعة في تصحيح أوضاع مبانيهم، مؤكدة استمرار جولاتها الرقابية لضمان بيئة سكنية آمنة ومستدامة لجميع قاطني محافظة جدة.



