ترامب: سنستحوذ على غرينلاند باللين أو الشدة

في تصعيد جديد لملف أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه المضي قدماً في خطط الولايات المتحدة للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك سيتم في نهاية المطاف، سواء كان ذلك “باللين أو بالشدة”. تأتي هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على الأطماع الأمريكية في المنطقة القطبية الشمالية، رغم الرفض القاطع الذي أبدته حكومة كوبنهاغن.
تصريحات مثيرة للجدل
صرح الرئيس الأمريكي للصحفيين في البيت الأبيض، مشيراً إلى إعجابه بالدنمارك وشعبها، إلا أنه استخدم لغة حازمة فيما يخص الجزيرة. وقال ترامب: “وصولهم إلى هناك بسفينة قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الإقليم للأبد”. وأضاف موضحاً استراتيجيته: “أود أن أبرم صفقة بالطريقة السهلة والدبلوماسية، ولكن إذا لم نتمكن من ذلك باللين، فسنلجأ للأساليب الشديدة”، في إشارة فُسرت على أنها تلويح بضغوط سياسية واقتصادية قصوى.
الأهمية الجيوسياسية لغرينلاند
لفهم إصرار الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة، يجب النظر إلى الموقع الاستراتيجي لغرينلاند. تقع الجزيرة بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتعد بوابة حيوية للقطب الشمالي. ومع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، بدأت تظهر ممرات ملاحية جديدة وتسهيلات للوصول إلى ثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز. يرى ترامب أن السيطرة على الجزيرة ضرورة للأمن القومي الأمريكي لمواجهة النفوذ المتصاعد لكل من الصين وروسيا في تلك المنطقة الحساسة.
خلفية تاريخية ومخاوف أمنية
فكرة شراء الولايات المتحدة لغرينلاند ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على إدارة ترامب؛ فقد سبق للرئيس هاري ترومان أن عرض على الدنمارك 100 مليون دولار من الذهب مقابل الجزيرة في عام 1946، نظراً لأهميتها العسكرية. حالياً، تحتضن الجزيرة قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة للجيش الأمريكي في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية.
وبرر ترامب موقفه المتشدد بقوله: “لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين بالهيمنة على غرينلاند، وهذا ما قد يحدث إذا لم نتحرك نحن”. وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض يدرس خيارات متعددة، وسط مخاوف أوروبية من أن يضع هذا الملف وحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على المحك، خاصة بعد تذكير رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بأن بلادها عضو في الحلف، وأن أي تهديد لأراضيها يعتبر تهديداً للتحالف بأسره.



