مال و أعمال

توقعات أسعار الذهب من جيه بي مورجان: هل تصل لـ 8500 دولار؟

في قراءة استشرافية لمستقبل الأسواق المالية، كشف نيكولاوس بانيجيرتزوغلو، استراتيجي الأسواق في بنك الاستثمار العالمي «جيه بي مورجان»، عن توقعات جريئة تشير إلى احتمالية تسجيل أسعار الذهب قفزات تاريخية قد تدفع بالأوقية إلى مستويات تتراوح بين 8000 و8500 دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. ويأتي هذا التحليل في ظل تحولات هيكلية في سلوك المستثمرين الأفراد الذين بدأوا في التخلي عن أدوات الدخل الثابت التقليدية لصالح المعدن النفيس كأداة تحوط أساسية.

انهيار ثقة المستثمرين في المحافظ التقليدية

أوضح بانيجيرتزوغلو أن الدافع الرئيسي وراء هذا الصعود المتوقع يكمن في تراجع جاذبية السندات طويلة الأجل منذ عام 2022. فلطالما اعتمد المستثمرون لعقود طويلة على «محفظة 60/40» الشهيرة، التي توازن بين الأسهم والسندات لتقليل المخاطر. ومع ذلك، أدت السياسات النقدية المتشددة والرفع الحاد لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى ضربة مزدوجة، حيث تراجعت الأسهم والسندات في آن واحد، مما أفقد هذه الاستراتيجية جدواها ودفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل أكثر استقراراً.

السياق الاقتصادي وتأثير التوترات الجيوسياسية

من الناحية التاريخية، يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. وقد تعززت هذه المكانة بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة التوترات التجارية العالمية. وأشار استراتيجي «جيه بي مورجان» إلى أن إحباط المستثمرين وصل ذروته خلال العام الماضي، وتحديداً عقب ما سُمي بـ«يوم التحرير» في أبريل 2025. في ذلك التوقيت، أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية شاملة موجة بيع عنيفة في الأسواق، طالت كافة الأصول الورقية، مما رسخ القناعة لدى الأفراد بضرورة الاحتفاظ بأصول ملموسة كالذهب.

تغيرات في هيكل محافظ المستثمرين

وبلغة الأرقام، بيّن التقرير أن حصة الذهب في محافظ المستثمرين الأفراد قد تضاعفت ثلاث مرات تقريباً، حيث ارتفعت من نحو 1% قبل عقد من الزمن لتصل حالياً إلى 3%. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الزخم الصعودي لتصل النسبة إلى 4.6% مستقبلاً. ويرى بانيجيرتزوغلو أن هذه السيولة الإضافية المتدفقة نحو الذهب هي المحرك الأساسي الذي قد يدفع الأسعار لاختراق حاجز الـ 8000 دولار.

تحذيرات من تقلبات الطريق

رغم النظرة التفاؤلية طويلة الأجل، لم يغفل بانيجيرتزوغلو الجانب الحذر، حيث نبه إلى أن الطريق نحو مستوى 8500 دولار لن يكون مفروشاً بالورود. وحذر من أن المضاربات القوية المدفوعة بالزخم رفعت أسعار الذهب والفضة مؤخراً إلى مستويات قد تكون مبالغاً فيها فنياً، مما يرفع احتمالية حدوث عمليات جني أرباح أو تصحيحات سعرية تعيد الأسواق إلى متوسطاتها الطبيعية على المدى القريب قبل استئناف الصعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى