جيه بي مورجان: تشريعات أمريكية قد تنعش العملات المشفرة

كشف تقرير حديث صادر عن بنك الاستثمار العالمي «جيه بي مورجان» عن توقعات متفائلة لمستقبل سوق العملات المشفرة، مرجحاً أن تشهد الأصول الرقمية انتعاشاً ملموساً وقوياً خلال النصف الثاني من العام الجاري. وربط البنك هذا التعافي بشرط جوهري يتمثل في نجاح المشرعين الأمريكيين في إقرار قانون شامل لهيكلة السوق قبل حلول منتصف العام، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة في وول ستريت وعالم الكريبتو على حد سواء.
نهاية حقبة «التنظيم عبر الإنفاذ»
أوضحت المذكرة البحثية للبنك أن الأهمية القصوى لهذه التشريعات تكمن في قدرتها على إنهاء حالة الضبابية التي سيطرت على السوق لسنوات. فقد عانى قطاع الكريبتو في الولايات المتحدة مما يُعرف بنهج «التنظيم عبر الإنفاذ القضائي»، حيث اعتمدت الهيئات الرقابية على رفع الدعاوى القضائية ضد المنصات بدلاً من وضع قواعد واضحة. ويرى «جيه بي مورجان» أن إقرار قوانين هيكلة السوق سيوفر الوضوح التنظيمي اللازم لتحديد صلاحيات الهيئات المختلفة، مما يقلل المخاطر القانونية ويشجع الاستثمار طويل الأجل.
الترميز والمشاركة المؤسسية
من النقاط المحورية التي استند إليها البنك في تفاؤله هي تعزيز عمليات «الترميز» (Tokenization)، وهي عملية تحويل الأصول الحقيقية إلى رموز رقمية على البلوكشين. وبحسب تقرير «بلومبيرغ»، فإن وجود إطار قانوني فيدرالي سيفتح الباب واسعاً أمام المشاركة المؤسسية الكبرى. فالبنوك وصناديق التحوط التي كانت تتردد في دخول السوق بسبب المخاوف التنظيمية، ستجد في القانون الجديد غطاءً آمناً لضخ السيولة، مما يعزز عمق السوق واستقراره.
المشهد التشريعي: بين النواب والشيوخ
على الصعيد السياسي، يُعد «قانون الوضوح» الذي أقره مجلس النواب خطوة أولى ضمن حراك أوسع داخل «الكونجرس» لتقنين الأصول الرقمية. ومع ذلك، لا يزال الطريق يواجه بعض العقبات في مجلس الشيوخ، حيث تدور خلافات جوهرية بين المشرعين حول تفاصيل التنظيم. ويشير المحللون إلى أن النقاشات الحالية، بما في ذلك الجدل حول الأطر الفيدرالية لإصدار العملات المستقرة وما يُشار إليه في الأوساط السياسية ببعض المبادرات السابقة، تعكس رغبة حقيقية في الحسم، رغم البطء الإجرائي.
وفي الختام، ورغم سيادة حالة من الحذر والتشاؤم حالياً بين المستثمرين الأفراد، يرى «جيه بي مورجان» أن الأساسيات تتجه نحو الإيجابية إذا ما تم تذليل العقبات التشريعية، مما يجعل الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الرقمي الأمريكي والعالمي.



