القاضية كانون تمنع نشر تقرير جاك سميث حول وثائق ترامب

أصدرت القاضية الفيدرالية الأمريكية آيلين كانون، يوم الاثنين، حكماً قضائياً يقضي بمنع نشر التقرير الذي أعده المدعي الخاص السابق جاك سميث، والمتعلق بالتحقيقات في قضية احتفاظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوثائق مصنفة سرية. ويأتي هذا القرار ليسدل الستار على أحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً على حماية حقوق المتهمين حتى بعد إغلاق القضايا.
حيثيات القرار: حماية قرينة البراءة
وافقت القاضية كانون على الطلب الذي تقدم به فريق الدفاع عن الرئيس ترامب واثنين من المتهمين معه، والذي يهدف إلى حظر نشر التقرير النهائي للتحقيق. واستندت القاضية في قرارها إلى مبادئ قانونية راسخة، مشيرة إلى أن نشر أدلة جمعها الادعاء في قضية لم تنتهِ بإدانة قضائية يُعد أمراً “مجحفاً” ويتعارض مع العدالة.
وكتبت كانون في نص قرارها عبارات حاسمة، قائلة: “إن الكشف عن مواد من ملفات غير معدة للنشر من شأنه أن يتعارض مع أبسط مفاهيم العدالة والإنصاف”. وأكدت أن المتهمين السابقين في هذه القضية، وعلى غرار أي متهم آخر في وضع مماثل، “ما زالوا يحظون بقرينة البراءة”، وأن نشر تقرير من جانب واحد دون فرصة للدفاع في المحكمة قد يضر بسمعتهم دون وجه حق.
السياق القانوني والجدول الزمني للقضية
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب العودة إلى يوليو 2024، حين أصدرت القاضية كانون -التي عينها ترامب خلال ولايته الأولى- حكماً مفاجئاً بإسقاط القضية برمتها. استندت حينها إلى حجة قانونية تقنية مفادها أن تعيين جاك سميث كمدعٍ خاص كان “مخالفاً للقانون” والدستور الأمريكي.
وعلى الرغم من أن وزارة العدل طعنت في البداية على هذا القرار، إلا أن المشهد السياسي تغير جذرياً بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024. وعقب الفوز، قررت وزارة العدل إسقاط الاستئناف وإنهاء الملاحقة القضائية، تماشياً مع السياسة القديمة للوزارة التي تحظر مقاضاة رئيس حالي في منصبه، مما مهد الطريق لطي صفحة هذه الملاحقات.
تأثير القرار وأبعاد القضايا الأخرى
لا يقتصر هذا المسار القانوني على قضية الوثائق فحسب، بل يمتد ليشمل قضايا أخرى واجهها الرئيس الأمريكي. فقد كان ترامب متهماً أيضاً بالتآمر لقلب نتائج انتخابات عام 2020 التي خسرها أمام جو بايدن. وكما هو الحال في قضية الوثائق، قام جاك سميث بإسقاط تلك القضية أيضاً استجابةً للواقع السياسي والقانوني الجديد بعد الانتخابات.
وأشارت القاضية كانون في حيثيات حكمها الأخير إلى ندرة السوابق القانونية في هذا الصدد، قائلة: “المحكمة تواجه صعوبة في العثور على حالة نشر فيها مدّع خاص سابق تقريراً بعد توجيه اتهامات جنائية لم تُفضِ إلى أي إدانة”. هذا التعليق يبرز الطبيعة الاستثنائية للملاحقات التي طالت رئيساً سابقاً ومرشحاً رئاسياً فائزاً.
خلفية الاتهامات الأصلية
يُذكر أن المدعي الخاص جاك سميث كان قد وجه اتهامات لترامب بنقل صناديق تحتوي على وثائق سرية للغاية وحساسة للأمن القومي من البيت الأبيض إلى مقر إقامته في منتجع “مار-إيه-لاغو” في فلوريدا بعد مغادرته السلطة في يناير 2021. وتضمنت الاتهامات ادعاءات بعرقلة جهود الحكومة لاستعادة تلك الوثائق، وهي تهم نفاها ترامب جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها ملاحقة سياسية، قبل أن يتم إسقاطها نهائياً.



