تقنية

هاكاثون ذكاء القضاء: ديوان المظالم يفتح باب الابتكار الرقمي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الابتكار في القطاع العدلي، أعلن ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية عن إطلاق “هاكاثون ذكاء القضاء”، وهي المبادرة الأولى من نوعها التي تسعى لتوظيف التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في تطوير القضاء الإداري. يأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام الديوان بمواكبة التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة، وفتح آفاق جديدة للمبدعين للمساهمة في تجويد الخدمات القضائية.

سياق التحول الرقمي والعدالة الذكية

لا يعد هذا الهاكاثون حدثاً منعزلاً، بل يأتي كجزء من سلسلة جهود ديوان المظالم المستمرة في أتمتة الإجراءات والتحول نحو التقاضي الإلكتروني الكامل. فبعد نجاح منصة “معين” الرقمية في نقل العمل القضائي من الورق إلى الفضاء الرقمي، ينتقل الديوان الآن إلى مرحلة “الذكاء الاصطناعي”، حيث تهدف هذه الخطوة إلى استثمار البيانات الضخمة وتحليلها لخدمة العدالة، مما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء حكومة رقمية فعالة تعتمد على الابتكار.

تفاصيل التسجيل وشروط المشاركة

أوضح ديوان المظالم أن باب التسجيل في الهاكاثون سيُفتح رسمياً يوم الأحد 28 ديسمبر 2025م، ويستمر حتى 20 يناير 2026م. وقد وجه الديوان دعوته للمشاركة إلى شرائح متنوعة تشمل أصحاب الاختصاص، والخبراء التقنيين، وطلبة الجامعات، وأعضاء هيئة التدريس. وتتطلب المشاركة تكوين فرق عمل تتراوح بين 3 إلى 5 أعضاء، بقيادة مواطن سعودي، وألا تقل أعمار المشاركين عن 18 عاماً، مع ضرورة التسجيل عبر البوابة الرقمية المخصصة للحدث.

مسارات الهاكاثون: بين الذكاء الاصطناعي وتجربة المستفيد

يركز الهاكاثون على مسارين رئيسيين يعالجان تحديات حقيقية تواجه القطاع:

  • المسار الأول (الذكاء الاصطناعي): يهدف إلى ابتكار حلول تقلل من الأخطاء الإجرائية في الجلسات الرقمية، وتساعد في فرز وتصنيف الدعاوى بشكل آلي وسريع، مما يخفف العبء التشغيلي ويسرع وتيرة التقاضي.
  • المسار الثاني (الابتكار الرقمي): يركز على تحسين “رحلة المستفيد”، من خلال تبسيط إجراءات رفع الدعاوى وإرفاق المستندات، مع تركيز خاص على ابتكار حلول تسهل وصول كبار السن وذوي الإعاقة للخدمات العدلية، ضماناً لشمولية العدالة للجميع.

الأثر المتوقع ومستقبل القضاء الإداري

من المتوقع أن تساهم مخرجات هذا الهاكاثون في إحداث نقلة نوعية في كفاءة العمل القضائي. فاستخدام التقنية لا يقتصر فقط على السرعة، بل يمتد لتعزيز الشفافية والدقة في الأحكام. وقد حدد الديوان يوم 23 يناير 2026م لإعلان الفرق المتأهلة، ويوم 28 يناير لعقد جلسات المناقشة النهائية. إن تبني مثل هذه المبادرات يعكس إيمان القيادة القضائية بأن التكنولوجيا هي الشريك الأمثل لتحقيق العدالة الناجزة، وتقليص أمد التقاضي، ورفع جودة المخرجات القضائية والتنظيمية بما يخدم الصالح العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى