السعودية: منع تأجير السكوتر والدراجات بدون بطاقة تشغيل

أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن بدء مرحلة تنظيمية حاسمة لقطاع النقل الخفيف، حيث أقرت رسمياً منع ممارسة نشاط تأجير الدراجات العادية و«السكوتر» الكهربائي ما لم تكن المركبة تحمل «بطاقة تشغيل» سارية المفعول. ويأتي هذا القرار استناداً إلى اللائحة التنفيذية المحدثة التي اعتمدها مجلس إدارة الهيئة، بهدف ضبط جودة الخدمات المقدمة ورفع معدلات السلامة العامة في المدن السعودية.
تفاصيل القرار والامتثال الفوري
أصدر رئيس الهيئة العامة للنقل المكلف، الدكتور رميح الرميح، قراراً يقضي باعتماد الدليل الفني للمواصفات والتجهيزات الإلزامية للدراجات والسكوتر المستخدمة في أنشطة التأجير. وبموجب المادة الرابعة عشرة من اللائحة التنفيذية، أصبح لزاماً على جميع المستثمرين ومقدمي الخدمة استخراج بطاقة تشغيل مستقلة لكل دراجة أو سكوتر يتم طرحه للاستخدام العام. وقد عممت غرفة الشرقية، تجاوباً مع خطاب اتحاد الغرف السعودية، هذا القرار على كافة المشتركين، مشددة على ضرورة الامتثال الفوري للمتطلبات الجديدة لتجنب المساءلة القانونية وضمان استمرارية الأعمال بشكل نظامي عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للتراخيص.
سياق النقل الخفيف ومستهدفات رؤية 2030
لا يعد هذا التحرك التنظيمي إجراءً منعزلاً، بل يأتي في سياق توجه استراتيجي شامل للمملكة ضمن «رؤية 2030» وبرنامج جودة الحياة، الذي يهدف إلى تنويع خيارات التنقل وتقليل الاعتماد الكلي على السيارات الخاصة، خاصة في الرحلات القصيرة أو ما يعرف بـ «الميل الأول والأخير» (First and Last Mile). وقد شهدت المدن السعودية الكبرى مثل الرياض وجدة في السنوات الأخيرة نمواً متسارعاً في استخدام وسائل النقل الخفيف، مما استدعى تدخلاً تنظيمياً لضمان أن يكون هذا النمو صحياً ومستداماً، بدلاً من العشوائية التي قد تسبب تشوهاً بصرياً أو مخاطر مرورية.
معايير السلامة والأثر الاقتصادي المتوقع
يهدف ربط منح بطاقات التشغيل بتحقيق المواصفات الفنية المعتمدة إلى قطع الطريق أمام استخدام معدات رديئة الصنع أو غير آمنة في الشوارع والأماكن العامة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في:
- تعزيز السلامة المرورية: من خلال ضمان وجود إضاءة، مكابح، وتجهيزات سلامة معتمدة في كل سكوتر مؤجر.
- حماية المستهلك: توحيد المعايير يضمن تجربة مستخدم موثوقة وآمنة.
- جذب الاستثمار النوعي: القضاء على السوق السوداء والمشغلين غير النظاميين يخلق بيئة تنافسية عادلة تجذب الشركات العالمية والمحلية الكبرى للاستثمار في هذا القطاع الواعد.
ويعد هذا القرار بمثابة حجر الزاوية لتنظيم قطاع التنقل الفردي، واضعاً حداً للاجتهادات الفردية وموحداً المعايير التقنية بما يخدم مصلحة المستثمر والمستخدم، ويعزز من المشهد الحضاري للمدن السعودية.




