الرياضة

أزمة تحكيم يوفنتوس وإنتر: طرد كالولو يهدد منصب روكي

شهدت قمة الدوري الإيطالي «ديربي إيطاليا» بين يوفنتوس وإنتر ميلان، التي انتهت بخسارة السيدة العجوز بنتيجة 2-3، عاصفة من الجدل التحكيمي لم تهدأ صافراتها مع نهاية المباراة. وسيطرت حالة من الغضب العارم على أروقة النادي التوريني، موجهة أصابع الاتهام بشكل مباشر نحو منظومة التحكيم الإيطالية، في واقعة أعادت للأذهان تاريخاً طويلاً من الصراعات الجدلية بين الغريمين التقليديين.

تفاصيل الواقعة التي قلبت الموازين

تحولت مجريات اللقاء المثير يوم السبت إلى فوضى عارمة قبل لحظات من نهاية الشوط الأول، عندما أشهر الحكم فيديريكو لا بينا البطاقة الصفراء الثانية في وجه مدافع يوفنتوس، بيير كالولو، ليغادر الملعب مطروداً. هذا القرار وضع يوفنتوس في موقف حرج، مجبراً الفريق على إكمال المباراة بعشرة لاعبين، مما أثر بشكل مباشر على النتيجة النهائية.

وكشفت الإعادات التلفزيونية والتحليلات التقنية عقب المباراة مفاجأة مدوية، حيث أظهرت اللقطات بوضوح أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع لاعب إنتر ميلان، أليساندرو باستوني. وبدا جلياً أن مدافع النيراتزوري تظاهر بالسقوط ببراعة لخداع الحكم، وهو ما نجح فيه بالفعل، مما فجر موجة من الشعور بالظلم والاضطهاد داخل المعسكر البيانكونيري.

تصعيد إداري ومطالبات برحيل روكي

لم يتوقف الأمر عند حدود الاعتراضات داخل الملعب، بل صعد مسؤولو يوفنتوس اللهجة إلى أقصى درجاتها. ووصف الثنائي جورجيو كيليني، مدير يوفنتوس، وداميان كومولي، المدير العام للنادي، ما حدث بأنه «أمر غير مقبول تماماً ومخجل». ووصلت حدة التصريحات إلى المطالبة الرسمية والعلنية برحيل جانلوكا روكي، المسؤول الأول عن تعيينات الحكام في إيطاليا.

وفي تصريحات نارية لشبكة «سكاي سبورت إيطاليا»، قال كيليني: «لا يمكن الحديث عن كرة القدم أو التكتيك بعد ما جرى. إن طرد لاعب بسبب تلامس وهمي هو دليل صارخ على أن مستوى التحكيم لا يرتقي لمكانة وقيمة الدوري الإيطالي». وأضاف متسائلاً عن جدوى تقنية الفيديو (VAR) وبروتوكولاتها التي تقف عاجزة أمام مراجعة البطاقات الصفراء الثانية، مهما كان الخطأ فادحاً ومؤثراً على سير المباراة.

أبعاد تاريخية وتأثيرات متوقعة

تكتسب هذه الأزمة بعداً إضافياً بالنظر إلى الحساسية التاريخية لمباريات «ديربي إيطاليا». فالمواجهات بين يوفنتوس وإنتر ميلان لطالما كانت مسرحاً للجدل التحكيمي الذي يمتد أثره لسنوات، بدءاً من أحداث عام 1998 الشهيرة وصولاً إلى تداعيات «الكالتشيو بولي». هذه الخلفية التاريخية تجعل من أي خطأ تحكيمي في هذه المباراة تحديداً بمثابة شرارة لأزمة وطنية رياضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

ومن المتوقع أن تفتح هذه الحادثة ملف بروتوكولات الـ VAR مجدداً على طاولة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وسط مطالبات متزايدة بتوسيع صلاحيات التقنية لتشمل مراجعة الإنذارات الثانية التي تؤدي للطرد، لضمان العدالة في مباريات القمة التي تحسم تفاصيلها البطولات.

صمت سباليتي وغضب الجماهير

وامتدت حالة الاحتقان لتشمل الجهاز الفني، حيث رفض المدرب لوتشيانو سباليتي الظهور إعلامياً عقب المباراة، في رسالة احتجاج صامتة تعبر عن شدة الإحباط، تاركاً المهمة للإدارة لإيصال صوت النادي. وعلق كيليني على وضع لجنة الحكام قائلاً: «إذا كان جانلوكا روكي يردد دائماً أنه سيرحل، فدعوناً نرى الآن إن كان سيفعلها حقاً، لأن المجموعة التي يقودها لا تعمل بشكل صحيح».

من جانبه، أكد كومولي أن الواقعة تمثل «إحراجاً كبيراً للنادي أمام العالم أجمع»، مشيراً إلى أن الغضب لا يقتصر على الإدارة بل يشمل الملاك والجماهير، خاصة مع تكرار الأخطاء المؤثرة هذا الموسم، مما يضع مصداقية المنافسة على المحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى