
أزمة كانتي في فنربخشة: تراجع النتائج يهدد سباق الدوري التركي
مع دخول منافسات الدوري السوبر التركي أسبوعها الرابع والعشرين، تشهد الملاعب التركية تحولات دراماتيكية في سباق الصدارة المشتعل. فبينما يواصل غلطة سراي فرض هيمنته وتوسيع الفارق في القمة إلى 4 نقاط، يعيش الغريم التقليدي فنربخشة فترة من التخبط الفني وعدم الاستقرار، تجلت بوضوح في فقدان النقاط خلال الجولتين الأخيرتين، وآخرها التعادل المخيب (2-2) أمام أنطاليا سبور.
كانتي وفنربخشة.. طموحات تصطدم بالواقع
تتجه الأنظار بشكل مكثف نحو النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي انتقل من الدوري السعودي إلى صفوف فنربخشة في الميركاتو الشتوي الماضي. ورغم الآمال العريضة التي عقدتها الجماهير والإدارة على هذه الصفقة لترميم خط الوسط، إلا أن التقارير الفنية تشير إلى أن «شهر العسل» قد انتهى سريعاً. اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً، وبعد خوضه المباريات الست الأولى، لم ينجح حتى الآن في تقديم الإضافة المرجوة، سواء على مستوى استعادة التوازن الدفاعي أو زيادة الكثافة في الضغط العالي، وهما الميزتان اللتان طالما اشتهر بهما بطل العالم السابق.
كواليس الصفقة والأعباء المالية
لم يكن طريق كانتي إلى إسطنبول مفروشاً بالورود؛ فقد واجهت الصفقة عقبات إدارية معقدة قبل توقيع العقد الذي يمتد لعامين ونصف. وبالنظر إلى التكلفة المالية الباهظة المتمثلة في الرواتب ومقدم العقد، كان الهدف الاستراتيجي للإدارة هو تأمين منطقة المناورات بخبرة دولية كبيرة. ومع ذلك، فإن المردود الفني على أرض الملعب لا يزال محدوداً، مما يفتح باب التساؤلات حول مدى ملاءمة الحالة البدنية للاعب مع النسق السريع والالتحامات القوية التي يتسم بها الدوري التركي.
أزمة فنية أم سوء تخطيط؟
في تحليل معمق عبر قناة A Spor التركية، أشار الخبراء إلى أن تراجع فنربخشة لا يتحمله كانتي وحده، بل هو جزء من منظومة تعاني تحت قيادة المدرب دومينيكو تيديسكو. الفريق يمر بما وصفه المحللون بـ «المتلازمة»، حيث تتكرر الإصابات وتغيب الحلول التكتيكية الناجعة. كما أن استراتيجية سوق الانتقالات الشتوية، التي شهدت بيع ثلاثة مهاجمين دفعة واحدة مقابل استقدام لاعبي وسط، أدت إلى خلل هيكلي في تشكيلة الفريق، مما أفقد «الكناري الأصفر» أنيابه الهجومية في وقت حاسم من الموسم.
نقطة التحول وتأثيرها على المنافسة
اعتبر العديد من المراقبين أن الهزيمة القاسية أمام نوتينغهام فورست (0-3) كانت بمثابة جرس إنذار مبكر تم تجاهله. تلك المباراة كشفت عن ضعف الاستجابة البدنية وتأخر التدخلات التكتيكية، مما ساهم في استنزاف عمق الفريق وزيادة معدل الإصابات. واليوم، مع صعود بيشكتاش وتقدم طرابزون سبور في جدول الترتيب، بات فنربخشة مطالباً بإعادة ترتيب أوراقه فوراً. إن استعادة نسخة كانتي الحقيقية وإيجاد التوليفة المناسبة في وسط الميدان لن تكون مجرد خيار فني، بل ضرورة حتمية لإنقاذ الموسم ومحاولة اللحاق بغلطة سراي قبل فوات الأوان.



