مفاوضات القاهرة: تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة المرتقب

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وغير مسبوق، حيث تجري لقاءات غير مباشرة بين وفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، بهدف دفع عجلة المفاوضات المتعثرة والوصول إلى صيغة توافقية تتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت حرج للغاية، وسط ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لوقف نزيف الدم وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
سياق المفاوضات والخلفية التاريخية
تأتي هذه الجولة من المحادثات استكمالاً لجهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر الماضي. وقد مر مسار التفاوض بمنعطفات عديدة، كان أبرزها الهدنة الإنسانية المؤقتة في نوفمبر الماضي التي أتاحت تبادل عدد من الأسرى والمحتجزين. إلا أن استئناف العمليات العسكرية بضراوة أعاد الأمور إلى المربع الأول، مما استدعى طرح مقترحات جديدة تعتمد على مبدأ التدرج في الحل، وهو ما يُعرف بخطة المراحل المتعددة التي تهدف في نهايتها إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تفاصيل المرحلة الثانية وأهميتها
تكتسب المرحلة الثانية من اتفاق غزة أهمية استراتيجية قصوى، حيث تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة لتبادل الأسرى. وتتمحور النقاشات في هذه المرحلة حول إرساء قواعد "الهدوء المستدام"، والذي يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة ومحاور التوغل الرئيسية، وعودة النازحين إلى مناطقهم في شمال القطاع، بالإضافة إلى زيادة تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كبير. وتصر الفصائل الفلسطينية على ضرورة وجود ضمانات دولية واضحة بأن تفضي هذه المرحلة إلى وقف شامل للحرب، وليس مجرد استراحة تكتيكية.
التداعيات الإنسانية والإقليمية
لا يمكن فصل هذه المفاوضات عن الواقع الميداني الكارثي؛ حيث يعاني قطاع غزة من تدمير واسع للبنية التحتية ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما يجعل التوصل لاتفاق ضرورة حياة للملايين. إقليمياً، ينظر العالم إلى اتفاق غزة كصمام أمان لمنع توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع التوترات المتصاعدة في جبهات أخرى مثل جنوب لبنان والبحر الأحمر. لذا، فإن نجاح مفاوضات القاهرة لا يمثل مصلحة فلسطينية فحسب، بل هو حاجة ملحة للاستقرار الإقليمي والدولي.
الدور المصري المحوري
تؤكد هذه اللقاءات مجدداً على الدور التاريخي والمحوري الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية. فبحكم الجغرافيا والتاريخ، تظل القاهرة هي البوابة الرئيسية لأي حل سياسي أو إنساني يتعلق بقطاع غزة. وتسعى الدبلوماسية المصرية من خلال هذه اللقاءات غير المباشرة إلى تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات الشائكة، مستندة إلى ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى صيغة تضمن حقن الدماء وتبدأ مساراً جاداً لإعادة الإعمار.



