
كير ستارمر يبحث تداعيات الحرب في إيران مع قادة الاقتصاد
تحركات بريطانية عاجلة لاحتواء الأزمة
في خطوة تعكس حجم القلق الحكومي من التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الإثنين، اجتماعاً طارئاً وموسعاً يضم أبرز الجهات الفاعلة في مجال الاقتصاد العالمي والمحلي. يهدف هذا اللقاء، الذي يُعقد في مقر الحكومة بـ “داونينج ستريت”، إلى مناقشة التداعيات الخطيرة الناجمة عن الحرب في إيران وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
ويشهد الاجتماع حضور شخصيات بارزة وممثلين عن كبريات الشركات العالمية، من بينها عملاقتا النفط “شل” و”بي بي”، بالإضافة إلى شركة الشحن البحري الرائدة “ميرسك”. كما يشارك في المباحثات قيادات من القطاع المصرفي والمالي، ممثلين بمصرفي “إتش إس بي سي” و”جولدمان ساكس”، إلى جانب مؤسسة “لويدز” لندن للتأمين العالمي، مما يعكس شمولية الأزمة وتأثيرها على قطاعات النقل، الطاقة، والمال.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثير الإغلاق
تأتي هذه التحركات استجابةً للواقع الميداني الجديد، حيث أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الاستراتيجي منذ بدء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والذي تخلله ضربات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في 28 فبراير الماضي. هذا الإغلاق أدى إلى صدمة فورية في الأسواق العالمية، مسجلاً ارتفاعاً حاداً في أسعار المحروقات.
تاريخياً واقتصادياً، يُعد مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، حيث يمر عبره عادة نحو خُمس إنتاج النفط العالمي يومياً، فضلاً عن كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج. وأي تعطل في هذا الممر المائي يعني ارتفاعاً مباشراً في تكاليف الإنتاج والشحن، وهو ما ينعكس سلباً على معدلات التضخم العالمية ويزيد من أعباء تكلفة المعيشة على المواطنين في بريطانيا وأوروبا.
الموقف العسكري والأمني لبريطانيا
على الصعيد الأمني، لم تقف الدول الغربية مكتوفة الأيدي؛ فقد نشرت عدة دول، من بينها فرنسا وبريطانيا، قوات عسكرية بحرية وجوية في المنطقة لتنفيذ عمليات اعتراض للضربات الجوية الإيرانية، في محاولة لحماية الملاحة الدولية. وفي سياق متصل، سمحت الحكومة البريطانية للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ بعض العمليات ضد إيران، مع التشديد على أن هذه العمليات تتسم بطابع دفاعي بحت ولا تهدف إلى توسيع رقعة الصراع.
ومن المقرر أن يقدم قائد العمليات البحرية البريطانية خلال اجتماع الإثنين عرضاً مفصلاً وشاملاً حول الوضع الأمني البحري الراهن في مضيق هرمز وعموم منطقة الشرق الأوسط، لتقييم المخاطر التي تواجه السفن التجارية ووضع خطط طوارئ للتعامل معها.
التداعيات السياسية الداخلية وتحديات حزب العمال
داخلياً، يسعى كير ستارمر إلى الموازنة بين الحزم في السياسة الخارجية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين. ويعتزم التأكيد مجدداً على أن أفضل طريقة للحد من تأثير الحرب على تكلفة المعيشة هي خفض التصعيد الدبلوماسي والعسكري. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس سياسياً، حيث يستعد ستارمر، بصفته زعيماً لحزب العمال، لإطلاق حملة حزبه للانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو المقبل.
ويواجه رئيس الوزراء تحديات كبيرة تتمثل في تراجع شعبيته بشكل حاد منذ توليه السلطة في يوليو 2024. وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، يدافع ستارمر بقوة عن قراره بعدم إشراك المملكة المتحدة في أي عمليات هجومية مباشرة في إطار الحرب في إيران. ومن المتوقع أن يوجه رسالة حاسمة للناخبين والشركاء، وفقاً لبيان صادر عن حزب العمال، قائلاً: “سنحمي قواتنا وشعبنا وحلفاءنا في المنطقة”، مؤكداً التزام حكومته بالدفاع عن المصالح البريطانية دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.



