
خالد بن سلمان يلتقي أبناء صالح وتأثيره على مستقبل اليمن
في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، التقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع السعودي، بأبناء الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في العاصمة الرياض. وخلال اللقاء، نقل سموه تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لأسرة الفقيد، في لفتة تعكس عمق العلاقات والروابط التاريخية بين البلدين.
خلفية تاريخية وسياق معقد
تأتي هذه الخطوة في سياق الأزمة اليمنية الممتدة، وتكتسب أهميتها من الدور المحوري الذي لعبه الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في تاريخ اليمن الحديث. حكم صالح اليمن لأكثر من ثلاثة عقود، وشهدت فترة حكمه توحيد شطري اليمن عام 1990. لكن مسيرته السياسية انتهت بشكل دراماتيكي بعد أن أُجبر على التنحي عن السلطة في عام 2012 إثر احتجاجات شعبية واسعة. وبعد اندلاع الحرب الحالية، شكل صالح تحالفاً مفاجئاً مع خصومه السابقين، جماعة الحوثي، ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي لدعم الشرعية. إلا أن هذا التحالف لم يدم طويلاً، ففي ديسمبر 2017، أعلن صالح فض شراكته مع الحوثيين ودعا إلى حوار مع دول الجوار، مما أدى إلى اغتياله على أيديهم في صنعاء.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
لا يمكن قراءة هذا اللقاء بمعزل عن التطورات السياسية والعسكرية في اليمن. فهو يمثل رسالة سعودية واضحة لدعم توحيد الصف الجمهوري المناهض للمشروع الحوثي. ويعتبر حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي أسسه صالح، مكوناً سياسياً رئيسياً لا يزال يتمتع بنفوذ واسع في العديد من المناطق اليمنية، ويمثل أبناء صالح، وعلى رأسهم السفير أحمد علي عبدالله صالح، امتداداً لهذا الإرث السياسي والشعبي.
على الصعيد المحلي: يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها دفعة قوية لجهود لم الشمل وتوحيد المكونات السياسية والعسكرية تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي اليمني. فاستقطاب وتفعيل دور قيادات المؤتمر الشعبي العام الموالية للشرعية يعد ضرورياً لإحداث توازن قوى على الأرض وإضعاف سيطرة الحوثيين.
على الصعيد الإقليمي: تؤكد هذه المبادرة على استراتيجية المملكة العربية السعودية التي تتجاوز الدعم العسكري إلى بناء تحالفات سياسية متينة قادرة على قيادة اليمن نحو الاستقرار. كما أنها تبعث برسالة إلى القوى الإقليمية بأن الرياض ملتزمة بإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية يضمن وحدة اليمن واستقلاله ويمنع تحوله إلى قاعدة لنفوذ خارجي يهدد أمن المنطقة.



