أخبار العالم

مقتل إل مينتشو: نهاية أخطر بارون مخدرات في المكسيك

في ضربة قاصمة لعالم الجريمة المنظمة، أسدلت القوات المسلحة المكسيكية الستار على حياة نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف عالمياً بلقب “إل مينتشو”، وذلك في عملية عسكرية نوعية نُفذت بدقة عالية في ولاية خاليسكو. وتأتي هذه العملية تتويجاً لجهود استخباراتية مكثفة وتعاون أمني وثيق بين السلطات المكسيكية ونظيرتها الأمريكية، لتنهي بذلك حقبة أحد أكثر المطلوبين خطورة على قوائم إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA).

تفاصيل العملية العسكرية في تابالبا

أكدت وزارة الدفاع المكسيكية في بيان رسمي أن العملية استهدفت معقلاً سرياً في بلدة تابالبا، الواقعة جنوب غرب مدينة غوادالاخارا. وقد اندلعت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى إصابة “إل مينتشو” بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة أثناء محاولة نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو سيتي. وشهدت المداهمة مقاومة شرسة من حراس الزعيم المافياوي، أسفرت عن مقتل أربعة مسلحين وإصابة آخرين، بالإضافة إلى ضبط ترسانة ضخمة تشمل مركبات مدرعة وقاذفات صواريخ، مما يعكس القوة العسكرية الهائلة التي يتمتع بها هذا التنظيم.

من هو “إل مينتشو” وكارتل خاليسكو؟

يُعد نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس المؤسس والزعيم الفعلي لكارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، الذي يُصنف حالياً كأقوى وأعنف منظمة إجرامية في المكسيك، متفوقاً في نفوذه وتسليحه حتى على كارتل سينالوا الشهير. تميزت فترة زعامة “إل مينتشو” بتبني تكتيكات شبه عسكرية، واستخدام الطائرات المسيرة المفخخة، ونشر الرعب من خلال استعراضات القوة العسكرية. وقد رصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، نظراً لمسؤوليته المباشرة عن إغراق الأسواق الأمريكية بالأطنان من المخدرات الصناعية، وخاصة الفنتانيل.

موجة عنف وفوضى أمنية

فور انتشار أنباء مقتل الزعيم، دخلت ولاية خاليسكو والمناطق المجاورة في حالة من الفوضى العارمة. نفذت عناصر الكارتل ما يُعرف بـ “ناركوبلوكيو” (Narcobloqueos)، حيث قاموا بقطع الطرق الرئيسية وإحراق الحافلات والشاحنات لشل حركة القوات الأمنية ومنع وصول التعزيزات. وامتدت يد العنف لتطال المناطق السياحية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في مدينة بويرتو فالارتا الساحلية، مما أثار الذعر بين السياح والسكان المحليين.

تداعيات اقتصادية وسياسية

ألقى الحدث بظلاله القاتمة على حركة النقل والسياحة، حيث اضطرت شركات طيران أمريكية وكندية كبرى إلى تعليق رحلاتها إلى مطار فالارتا الدولي ومطارات أخرى في الإقليم، خوفاً من استهداف الطائرات أو تدهور الوضع الأمني. ويرى مراقبون أن مقتل “إل مينتشو” قد يؤدي إلى مرحلة من عدم الاستقرار الداخلي في الكارتل، مما قد يشعل حروباً دموية على الخلافة، أو يؤدي إلى تفتت التنظيم إلى مجموعات أصغر وأكثر عنفاً، وهو سيناريو متكرر في تاريخ حرب المخدرات المكسيكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى