
مكتبة الملك عبدالعزيز توثق 47 ألف مادة تراثية نادرة
في خطوة ثقافية استراتيجية تعكس عمق الاهتمام السعودي بحفظ التراث الإنساني، أعلنت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض عن إنجاز ضخم يتمثل في توثيق ورقمنة أكثر من 47 ألف مادة تراثية نادرة. يأتي هذا المشروع الطموح ليعزز الهوية الثقافية للمملكة والعالمين العربي والإسلامي، ويشكل رافداً أساسياً للباحثين والمؤرخين، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي العناية بالتراث الوطني والإسلامي أولوية قصوى.
حراسة التاريخ.. سياق حضاري ممتد
لا يعد هذا الإنجاز مجرد عملية أرشفة تقليدية، بل هو جزء من دور المملكة الريادي بصفتها مهبط الوحي وحاضنة الحرمين الشريفين، مما يضع على عاتق مؤسساتها الثقافية مسؤولية كبرى في حماية الذاكرة التاريخية من الاندثار. وتعمل مكتبة الملك عبدالعزيز منذ تأسيسها على أن تكون جسراً معرفياً يربط الماضي بالحاضر، موفرة بيئة بحثية متكاملة تتيح الوصول إلى كنوز المعرفة التي كانت حبيسة الخزائن لقرون طويلة.
كنوز معرفية بالأرقام
تتضمن المقتنيات التي تم توثيقها مجموعة مذهلة من المصادر الأولية، حيث تحتضن المكتبة 8,571 كتاباً تراثياً، وأكثر من 8,000 مخطوطة أصلية تمثل مختلف الفنون والعلوم الإسلامية. ويضاف إلى ذلك رصيد ضخم من الكتب النادرة يبلغ 32 ألف كتاب، مما يجعل المكتبة واحدة من أهم المراكز المرجعية في الشرق الأوسط. ولم تقتصر الجهود على النصوص، بل شملت التوثيق الجغرافي عبر 700 خريطة تاريخية للجزيرة العربية، يعود أقدمها لعام 1482م، وبعضها مكتوب باللغة اللاتينية القديمة، مما يقدم دليلاً ملموساً على الأهمية الجيوسياسية للمنطقة عبر العصور.
شواهد بصرية ومسكوكات نادرة
وفي سياق التوثيق البصري والمادي، انفردت المكتبة باقتناء مجموعة نادرة من العملات والمسكوكات بلغت 7,600 قطعة، تنوعت بين الذهب والفضة والبرونز، وتغطي مختلف العصور الإسلامية، مما يساعد الباحثين في دراسة التاريخ الاقتصادي والسياسي لتلك الحقب. كما يبرز في الأرشيف الصوري 365 صورة أصلية غير منشورة للحرمين الشريفين، التقطها المصور العالمي أحمد باشا حلمي، لتوثق المشاعر المقدسة قبل التوسعات الحديثة، بالإضافة إلى 360 صورة نادرة للقدس الشريف ضمن كتاب "الأقصى".
دعم القضايا العربية والإسلامية
لم تغفل المكتبة دورها القومي، حيث خصصت حيزاً كبيراً لدعم القضية الفلسطينية عبر توفير آلاف الكتب التي تحلل تاريخ القدس وجغرافيتها. كما امتد اهتمامها ليشمل التراث الأندلسي عبر كتاب "مصادر أندلسية" الذي يضم 84 مرجعاً، ولوحات ديفيد روبرتس النادرة لعام 1832م. وعلى الصعيد المحلي، وثقت المكتبة تاريخ الإبل والخيول وطرق الحج، مترجمةً أعمال الرحالة والمستشرقين الذين جابوا الجزيرة العربية منذ عهد الدولة السعودية الأولى، لتقدم بذلك خدمة جليلة للذاكرة الوطنية والإنسانية.



